الرئيسية | أخبار | مقالات | تحت المجهر | أضواء | حديث الساعة | صورة وتعليق | المنتدى | الأرشيف | سجل رأيك | rss | إتصل بنا

ارشيف عراق القانون
مهم جدا: تم الانتقال للتصميم الجديد، يمكن الانتقال بالضغط هنا. وستبقى هذه الصفحة للارشيف فقط

 

New Page 6

 78 عاما على مقتل ملك العراق فيصل ألأول


 

 بقلم / خالد محمد الجنابي
   .
المرحوم فيصل الأول هو  أول ملك عربي يحكم العراق بعد العثمانيين وقد عاش في الفترة مابين 1885 و1933م ، وكان الإنجليز قد وعدوا العرب بأن يكون لهم الاستقلال التام في بلادهم بعد الحرب إذا وقفوا معهم ، وبعد انتهاء الحرب طالب المواطنون في سوريا بالاستقلال ،
غير أن الفرنسيين ماطلوا وقاموا بعدة أعمال تؤخر الاستقلال ، منها إبعاد الأمير فيصل عن سوريا ، كان العراقيون أيضًا يطالبون بالحرية ، وبالتخلص من سياسة الانتداب الإنجليزي المفروضة عليهم ، وقد وعدهم الإنجليز بإنهاء ذلك فور اختيارهم لملك يحكم العراق ، وتم تكوين أول حكومة وطنية في العراق في 27/10/1920م وبعد تكوينها بفترة وجيزة أصدرت القرار التالي:  اجتمعنا فصوَّتنا بإجماع الرأي على تتويج سمو الأمير فيصل ملكًا على القطر العراقي بحدوده الطبيعية ، على أن يكون ملكًا يرأس حكومة دستورية نيابية ديمقراطية حرة مستقلة مجردة من كل قيد ، منقطعة عن سلطة الغير ،  وإن أول عمل تقوم به هو تشكيل وجمع المؤتمر الذي يسن القوانين والدستور في مدة ثلاثة أشهر ،
الملك فيصل الاول هو  فيصل بن الشريف حسين بن الشريف علي الهاشمي (20 آيار  1885 - 8 أيلول 1933) ولد في مدينة الطائف التابعة لإمارة مكة إحدى إمارات ولاية الحجاز التابعة للدولة العثمانية آن ذاك ، وكان الإبن الثالث لشريف مكة الشريف حسين بن الشريف علي بن الشريف محمد بن عبدالمعين بن عون الهاشمي وينتسب فيصل إلى الامام الحسن بن الامام علي بن أبي طالب عليهما السلام ، وهو من الجيل الثامن والثلاثين من أبناء وأحفاد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وآله  وسلم ، وينتمي إلى أسرة آل عون من الأشراف وهي إحدى ثلاث أسر كانت تتنافس على الزعامة مع آل زيد وآل بركات ،
وقد آلت الزعامة إلى آل عون منذ بداية القرن التاسع عشر ، في عام 1913 اختير ممثلا عن جدة في البرلمان العثماني ، كان ملك العراق من 1921 إلى 1933 وكان لفترة قصيرة ملك سوريا في عام  1920 ، ووصفه البريطانيون الذي عايشوه وعملوا معه بأنه بهي الطلعة ووسيم ، وعيناه معبرتان ، وشجاع ولطيف الشمائل ، وسياسي قدير ، وذو شخصية ملكية حقيقية ، ووصفه الرئيس الأميركي ويلسون بأنه بسيطا متواضعا ، ولا يدخر لنفسه من المال الذي تحت تصرفه ، حتى إنه عندما خرج من دمشق عام 1920 لم يكن يملك نفقات السفر ، وقال عنه السير هنري دوبس المندوب السامي البريطاني في العراق إنه يبدو في نظر البريطانيين شخصا أسطوريا في هذا العصر ،
وكتب عنه عباس محمود العقاد أنه ذو شخصية يحسب لها حساب ، ومن أصحاب الخلق والألمعية ، ويصلح للرئاسة ومعالي الأمور ، وكل ما سمعناه عن أفعاله وصفاته يؤيد هذه النظرة ، وينم عن رجاحة في الذكاء والأخلاق ، تحرك الأمير فيصل نحو العراق ، وقد تبعه عدد من رجال الثورة العراقية الذين كانوا قد لجأوا إلى الحجاز والشام ، وقُوبِل في بغداد بالحفلات والولائم التكريمية ، وفي 11 آب عام 1921 م تم تنصيبه ملكًا دستوريًا على العرا ق ، وكانت فترة حكمه فترة حرجة وكان عليه أن يوفّق بين حماس المواطنين وتسرعهم لنيل الاستقلال التام ،
وبين مماطلة الإنجليز الراغبين في تحيُّن الفرص لإلغاء الاستقلال واحتلال البلاد ، وقد تم في عهده إنجاز كثير من الأعمال داخل البلاد وخارجها ، إنجازاته الداخلية ، تم في عصره وضع الدستور العراقي ( عام 1924م ) وقد اختار له أفضل المختصين من العراقيين الذين أكملوا دراساتهم العليا بالخارج أمثال الدكتور توفيق السويدي الذي نال شهادة الدكتوراه في الحقوق من السوربون  ، واهتم بالتعليم وعمل على نشره ، وطُوِّرت كلية الحقوق في عصره ، فقد كانت تشغل ثلاث غرف في مبنى المحاكم ، وأصبح لها مبنى خاص وكبير لائق بها ، مل فيصل على استتباب أمن البلاد داخليًا، وعيَّن الرجال المناسبين في المناصب التي يجيدونها ، ومن ذلك تكليفه للدكتور توفيق السويدي بتكوين وزارة رغم أن عمره كان 37 سنة فقط ، لما عَرف عنه من غزارة علمه وسعة أفقه وعلاقاته الخارجية والداخلية ،
ومما سُجِّل له حُسن اختياره للجان المفاوضات ،  فقد اختار لجنة للتفاوض لإجراء اتفاقية بترول كركوك ، فتوصلت اللجنة إلى اتفاقية أرضت الطرفين تمامًا ، بل أصبحت مثالاً يحتذى في كل البلاد العربية واختار خيرة الرجال لمفاوضة الإنجليز ، وفي تمثيل العراق في المحافل الدولية مثل عصبة الأمم التي كانت تُعرض فيها قضايا عراقية دقيقة وخطيرة مثل قضايا الأكراد ، والآشوريين ، وقضايا الحدود ونحوها  ،

إنجازاته الخارجية  ، عمل الملك فيصل الأول على تأمين العراق ، وتحقيق السلام فيه ، فبادر بتوطيد العلاقات مع كل الدول المتاخمة لبلاده فقابل الملك عبدالعزيز مقابلة شخصية واتفقا على
تسوية الأمور بينهما ، ووقَّع مع إيران إتفاقية حسن الجوار عام 1929م ، وعمل على إنشاء مُفوضية عراقية في طهران ، وزار إيران بنفسه ، وحل كل المشكلات بين البلدين ، التي كانت تشمل مشكلات حدودية ، ومشكلات المزارات بالعراق ، ومشكلات المقيمين ، وقد تم في عهده تأسيس المقر الدائم للوفد العراقي في عصبة الأمم بجنيف ، وعُرف الملك فيصل الأول بذكائه الحاد ، وبأعصابه الهادئة ، كما عرف برحابة الصدر وسرعة البديهة ، وقد حقق للعراق استقرارًا سياسيًا واجتماعيًا مميزًا ، فيصل الاول ملك العراق يورد في مذكراته مامضمونه انه لم يجد هناك شيئا اسمه شعب عراقي وانما وجد مجموعات من القبائل والطوائف والاعراف تلك الجماعات لايربطها رابط واحد مميز ، يشير الى انها شعب واحد يعيش في وطن واحد ، فيصل الاول لم يتجن على العراقيين بهذا الكلام وانما كان توصيفا لواقع موضوعي يشير الى انه عندما حكم العراق من قبل العثمانيين لعدة قرون لم تكن هناك قوانين تطبق على العراقيين بالمفهوم الحديث والتي تهتم بحفظ امن العراقيين جميعا وادارة شؤونهم اليومية وحفظ مصالحهم ، كان هناك والٍ في بغداد يمثل السلطان العثماني في اسطنبول ، كان هذا الوالي يحكم ثلاث ولايات هي بغداد والموصل والبصرة ولم تكن هناك حدود واضحة لشيء اسمه العراق كان بأمرة ذلك الوالي اجهزة ادارية وعسكرية مبثوثة  في مراكز الولايات الهدف الاساسي للاجهزة التنفيذية هو تحصيل الضرائب من العراقيين اما أمن العراقيين وحفظ مصالحهم فكان امراً ثانوياً جدا بالنسبة لتلك الاجهزة ذلك الامر ادى الى ان يتجمع العراقيون في جماعات اهلية تسكن عادة في رقعة جغرافية متقاربة ، الرابط الاساسي المميز لافراد ، كل مجموعة هو رابطة النسب ، عوائل كبيرة افخاذ العشائر ، قبال ، ترتبط المجموعات فيما بينها بروابط اخرى تختلف من مكان في جغرافية العراق الى آخر وهي رابطة الطائفة والمذهب والعرق مايجمع غالبية افراد تلك الجماعات هو دين الاسلام ولكن الرابط الذي يجمع الغالبية غير فاعل على مستوى الواقع الا في حالة النكبات والكوارث واحيانا يكون خاملاً حتى في تلك الحالات لكل جماعة من الجماعات المذكورة عرفها وقوانينها الداخلية التي تنظم شؤون افراد الجماعة اليومية وتحفظ امنهم ومصالحهم الى حد ما ، كذلك هناك عرف وقوانين تنظم العلاقات بين المجموعات ، تلك الحقيقة المرة التي عاشها العراقيون لعدة قرون ادت الى ان ينزرع في بنية وعي افراد الجماعات ولاء للجماعة الاصلية التي ينتمون اليها اقوى من الولاء للمجموعات ككتلة واحدة التي تمثل اسميا الشعب العراقي وتعيش على ارض تدعى اسميا الوطن العراقي اي بكلمات اخرى كان ولاء العراقي للجزء وهو المجموعة الاصلية اقوى واعمق من ولائه للكل الذي هو الوطن لان الاول ملموس والثاني مجرد ولان الاول يمثل صيرورة والثاني يمثل ارادة ،

يشير المؤرخون الى ان فيصل الاول خطط لتهيئة وبناء الظرف الموضوعي الذي يمكن العراقيين من ان يصيروا شعبا واحدا بعد ضم ولاية الموصل الى العراق عام 1925 والتي كانت تعني كركوك والسليمانية واربيل والموصل كذلك بعد قبول العراق عضوا في عصبة الامم ظهرت الى الوجود الحدود الجغرافية والسياسية للعراق الحديث لاول مرة ، اسس فيصل لبناء الدولة المدنية الحديثة والتي تعني حكم الشعب لنفسه من خلال الدستور والبرلمان والاحزاب والقضاء المستقل وهي من الامور التي لم يسمع بها العراقيون سابقا صحيح انها كانت بدايات ينقصها الكثير وفيها شكل اكثر من المضمون وفيها قول اكثر من التطبيق لكن كان لذلك المضمون القدرة على التشكل والتعمق وكان لذلك القول القدرة على التطبيق لو ان فسحة الزمن كانت تسمح لهذه الصيرورة ان تتم ولكن سوء حظ العراقيين ان فيصل الاول توفي بعد عام واحد من ظهور العراق الحديث ، سيرة فيصل الاول وكيفية تعامله مع الوضع العراقي خلقت له اعداء لم يتمكن من معرفتهم لانشغاله بالعراق والعراقيين وعدم الانتباه الى من يحيطون به ولم يدخر جهدا لبناء العراق وجعله في طليعة الدول العربية وقد تجلى ذلك واضحا عندما كان يراقب ويدقق في كل صغيرة وكبيرة ويتابع لحظة بلحظة مع المرحوم نوري باشا السعيد حين كان كان يفاوض على جعل العراق عضوا في عصبة الامم المتحدة حتى تحقق ذلك ، بداية الخلافات بين فيصل الاول وبريطانيا تعود الى عام 1925 بعد ان وقعت معاهدة بين العراق وبريطانيا تنظم العلاقات والصلاحيات ، وكانت تلك المعاهدة تقنينا للانتداب البريطاني ، ولكن فيصل والعراقيين عملوا على تطويرها والتعديل عليها حتى أمكن الوصول إلى حالة هي أفضل من الانتداب وأقل من الاستقلال ، وكان فيصل يستعين بالمعارضة الشعبية والسياسية والرأي العام لتعضيد موقفه تجاه الإنجليز حتى إن كوكس المندوب السامي اعتبره خطيرا على بريطانيا وأنه يحرك الهياج الشعبي ، وسرب بنود مشروع المعاهدة قبل توقيعها إلى الصحافة العراقية المعارضة ، وقد ناقشت وزارة المستعمرات البريطانية فكرة تنحية الملك فيصل ، وأرسل إليه تشرشل رسالة شديدة اللهجة يقول فيها إن بريطانيا لم تعد تصبر على
عناده ، ولكن يبدو أن بريطانيا أدركت أنها لا تستطيع إدارة العراق من دون الملك فيصل ، فهو وإن كان يضغط على بريطانيا باتجاه تحقيق المطالب الوطنية فإنه أيضا قادر على تهدئة الأوضاع واستيعاب الناس والقيادات السياسية والشعبية ، ويبدو أيضا أن الملك فيصل كان يدرك هذا ، فاستغله بذكاء وحكمة حتى أمكن التفاهم على الاستقلال عام 1932 ودخول العراق عضوا في عصبة الأمم ، غير إن بريطانيا ورغم موافقتها على الاستقلال للعراق فإنها بدأت تفكر في التخلص من الملك فيصل ، وساعدت بقوة وإصرار مجموعة من السياسيين حوله سعت في فرضهم عليه ، وبخاصة أن فيصل بدأ فور الاستقلال بالاتصال بدول عدة وعلى رأسها إيطاليا بقيادة موسوليني لتحديث الجيش العراقي وبناء مؤسسات الدولة الحديثة وتخفيف الاعتماد على بريطانيا ، ولكنه توفي عام 1933 في ظروف غامضة ومريبة ، حيث توفي الملك فيصل رحمه الله بتاريخ 8 أيلول عام 1933 في سويسرا ، وكان يقوم برحلة للاستشفاء وإجراء فحوص دورية ، وكان عمره آن ذاك  48 سنة ، وقد نشرت صحف المعارضة العراقية أن الوفاة لم تكن طبيعية ، وشككت في دور بريطانيا في القضاء عليه ، ودس السم في شرابه أو في الحقن الطبية التي كانت يحقن بها ،
وكانت تقارير الأطباء السويسريين قبل وفاته بيومين تؤكد أنه بصحة جيدة ولا يعاني من أمراض خطيرة ، ولكن تقرير الوفاة ذكر أن سبب الوفاة هو تصلب الشرايين ،  وترجع الليدي باجيت - وهي ممرضة بريطانية كانت ترافق الملك فيصل- سبب الوفاة إلى التسمم بالزرنيخ الذي اعطي له في الحقنة التي زرق بها قبل وفاته بست ساعات ، وبخاصة أن الأعراض التي ظهرت عليه في الاحتضار هي أعراض التسمم بالزرنيخ ، وفي عام 1988 صدر كتاب "نساء من الشرق الأوسط" لمؤلفه ناصر الدين النشاشيبي ، ذكر فيه أن ممرضة يهودية اسمها فيكي كانت على علاقة برستم حيدر رئيس الديوان الملكي ، وقد رتب لها حيدر لتعمل في حاشية الملك ، وهي تعتقد كما ذكرت بعد سنوات طويلة من الوفاة أن السفير البريطاني في سويسرا بدل الحقن التي كانت تعطى للملك بالتنسيق مع رستم حيدر ، ودس بينها حقنة زرنيخ ، ثم قتل رستم حيدر والسفير البريطاني بعد ذلك ، وقد لا تكون الممرضة نفسها بريئة ، جريمة قتل فيصل لاتتعدى الاشخاص الثلاثة الممرضة فيكي ورئيس الديوان الملكي رستم حيدر والسفير البريطاني في سويسرا ، حيث ان  الملك فيصل كان قد قتل بتلك الحقنة اللعينة ، وان جريمة قتله ستبقى شاخصة امام التاريخ ويبقى ثمة سؤال  يلوب في حنايا الصدر دون جواب ! السؤال هو ، من قتل ملك العراق فيصل الاول ؟

khalidmaaljanabi_(at)_yahoo.com

المحرر: مصطفى الحسيني

  

   

  840    3  
 
 

أدوات  :

  طباعة الموضوع  |   أرسل تعليق  | حفظ الموضوع     

 
الكاتب: زائر الملك فيصل [بتاريخ : الأربعاء 07-09-2011 06:52 مساء ]

النشاشيبي من مرتزقة صدام  ........و رستم  حيدر  من اخلص  اعوان فيصل ....تاريخ الوزارات العراقية

 
 

الكاتب: زائر رد على تعليق [بتاريخ : الأربعاء 07-09-2011 09:02 مساء ]

الاستاذ مجيد الشماع المحترم
سيدي الكريم شكرا لمرورك
سيدي الكريم ، بغض النظر عن ماورد في كتاب ناصر الدين النشاشيبي فأن التقرير الطبي يقول ان الوفاة كانت بسبب تصلب الشرايين الناتج عن التسمم بالزرنيخ خصوصا اذا ماعلمنا ان تقارير المستشفى كانت تؤكد ان الملك فيصل الاول رحمه الله كان بصحة جيدة قبل وفاته بيومين .
سيدي الكريم ، تحياتي وتقديري
اخوكم
خالد محمد الجنابي

 
 

الكاتب: زائر فيصل [بتاريخ : السبت 10-09-2011 04:32 مساء ]

الاستاذ  الجنابي
                  التقرير الطبي  لم يذكر الؤرنيخ  و اما ذكر , تصلب  شراين  متقدم (مزمن)    .
                  كان المرحوم يدخن ( 100) سكارة في اليوم.
                  ان اتهام شخصية  مخلصة  و  نزيهة  مثل المرحوم  رستم حيدر , يجب ان لأ  يقبل به شخصكم 
                  الكريم.
                          مع الأحترام و التقدير.

 
 

 


 

Copyright© 2009 بإستخدام برنامج البوابة العربية 2.2