ماذا وراء زيارة العبادي إلى واشنطن ؟؟

اياد السماوي

ماذا وراء زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى واشنطن ؟ يكاد أن يكون هذا السؤال هو الخبر الأول في كل وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية , والإعلام العراقي الرسمي يحاول أن يظهر الزيارة وكأنّها رغبة من الإدارة الأمريكية الجديدة بتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية وتفعيل اتفاق الأطار الستراتيجي المبرم بين البلدين ورغبة أمريكا بمساعدة العراق بحربه ضدّ الإرهاب والوقوف معه اقتصاديا وماليا وأمنيا وتقريب وجهات النظر بين الشركاء السياسيين في الحكومة العراقية لمرحلة ما يعد داعش , لكنّ الأهداف الحقيقية لهذه الزيارة تختلف تماما عمّا تتناوله وسائل الإعلام , فأهداف الزيارة الحقيقية تنحصر في ثلاث ملفات أساسية هي , ملف العلاقات العراقية الإيرانية وملف الحشد الشعبي وملف الوجود العسكري الأمريكي في العراق , واي ملّفات أو قضايا أخرى تأتي بعد حسم هذه الملّفات , وزيارة رئيس الوزراء العبادي مباشرة بعد زيارة ولي ولي العهد محمد بن سلمان إلى واشنطن ومن قبله زيارة ملك الأردن عبد الله الثاني , لم تكن مصادفة , بل ترتبط ارتباطا وثيقا بالزيارتين وكذلك زيارة وزير الخارجية السعودي إلى بغداد عادل الجبير قبل أيام والاجتماع الذي عقدته القيادات السنيّة في أنقرة , فكل هذه اللقاءات والاجتماعات لها هدف مشترك , ينحصر في تقويض العلاقة القائمة بين العراق وإيران . وأستطيع القول أنّ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد جرّ جرّا إلى هذه الزيارة التي هي أقرب للاستدعاء منها إلى الزيارة , فالإدارة الامريكية الجديدة تعتبر إيران هي مصدر الإرهاب الأول في العالم , وتريد من العبادي أن يحسم موقفه من إيران والحشد الشعبي ومستقبل الوجود العسكري الأمريكي في العراق الذي تحوّل إلى احتلال جديد للعراق , وبدون حسم هذه الملّفات الثلاث لا يمكن الحديث عن أي مساعدات عسكرية أو اقتصادية أو أمنية , والتحالف الثلاثي القائم الآن بين أمريكا وتركيا والسعودية له هدف واحد لا غيره , هو تقويض العلاقة القائمة بين العراق وإيران وسحب العراق من الهيمنة الإيرانية وإنهاء دور الحشد الشعبي الذي تعتبره أمريكا وتركيا والسعودية , ذراع إيران الضاربة في العراق , وإذا ما أراد العراق علاقات متطورة مع أمريكا وعلاقات طيبة مع السعودية والعودة إلى محيطه العربي , فعليه أن يختار بين إيران وبين أمريكا والسعودية والمحيط العربي والإسلامي , أنا شخصيا لا أعتقد أنّ رئيس الوزراء العبادي لديه هامش واسع من الحركة والمناورة , خصوصا بعد إرجاعه القوّات الأمريكية إلى العراق التي باتت احتلالا جديدا للعراق , فالوجود العسكري الأمريكي في العراق قد وضع القرار الوطني العراقي رهينة بيد أمريكا , وهذه حقيقة لا أحد يستطيع انكارها , ولم يعد بإمكان العبادي أن يقول للأمريكان لا , أو أنّي أرفض سياسة الإملاءات على بلدي , أو أنّ مصلحة الشعب العراقي ليست بالاصطفاف والوقوف مع أعداء إيران , فالسيد العبادي الذي جائت به أمريكا رئيسا للوزراء لم يعد بإمكانه رفض الستراتيجية الأمريكية القائمة على أساس معاداة إيران وحلفائها في المنطقة , وإذا ما أراد الاستمرار في السلطة فما عليه إلا القبول بما تفرضه أمريكا , وليس هنالك من شّك أنّ هذه الزيارة ستكون على حساب القرار الوطني العراقي والعلاقة الأخوية مع إيران وعلى حساب الحشد الشعبي الذي قدّم التضحيات الجسام في الحرب ضد داعش التي خلقتها أمريكا والسعودية وتركيا وقطر .

شاهد أيضاً

حول زيارة العبادي لأمريكا

د.عبد الخالق حسين

4 تعليقات

  1. ان شاء الله تكلل هذه الزيادة بنسف العلاقة بين العراق و ايران الشر و العهر … كي يرجع العراق الى حاضنته العربية

  2. الكاتب يعتقد ايران ملاك وباقي الدول شياطين اخي الكاتب انظر الى حال العراق وانا وانت نعلم ان ايران هي السبب الرئيسي وتصبح على خير

  3. بسمه/
    اصبت کبد الحقیقة یا استاذ ایاد.
    انهم یریدون خطف النصر الذی تحقق جله بفضل سواعد ابناء الحشد المقدس

  4. التبعية لإيران هو الخيار السوء لمستقبل العراق وشعبه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *