أراد امتطاء الموجة فامتطته وأغرقته

اياد السماوي

لم أجد توصيفا ينطبق على خيبة رئيس الوزراء حيدر العبادي والحفرة التي أسقط نفسه بها أدّق وأكثر تعبيرا وصدقا من توصيف ذلك الذي أراد امتطاء الموجة فامتطته وأغرقته , فحين يتّهم رئيس السلطة التنفيذية زورا وبهتانا أعضاء مجلس النوّاب بتحويل مبلغ 50 مليار دينار لزيادة رواتبهم وهو اتهام غير صحيح , فهذا يعني أنّه أراد تسقيطهم أمام الرأي العام والشعب العراقي , ومن الطبيعي جدا أن يردّوا له الصاع صاعين ويبحثوا في تاريخه البعيد كل البعد عن معاني الحرص على المال العام , خصوصا وأنّه قد شغل منصب رئيس اللجنة الاقتصادية ورئيس اللجنة المالية في مجلس النوّاب للدورتين السابقتين , وحين كان رئيسا للجنة المالية في الدورة السابقة لمجلس النوّاب , كان الفساد في أجهزة الدولة قد وصل إلى أعلى مستوياته , ولم يكن ليحرّك ساكنا على تفشّي الفساد وسريانه كالسرطان في جسد الدولة العراقية , بل هو نفسه كان ولا زال جزء لا يتجزأ من منظومة الفساد , وها هو مجلس النوّاب ينتفض على اتهامات رئيس الوزراء الباطلة ويتهيأ لاستجوابه بملّفات للفساد وإهدار المال العام واستغلال السلطة , وهو بهذا ينطبق عليه المثل الشعبي ( رادله كرون كصوا اذانه ) .

وقد يتسائل أحدهم ما سر هذا الحرص على المال العام الذي نزل فجأة ومرّة واحدة على رئيس الوزراء وهذه الوطنية العالية ؟ فأين كان هذا الحرص وأين كانت هذه الوطنية حين كان السيد العبادي نائبا في الجمعية الوطنية ورئيسا للجنة الاقتصادية واللجنة المالية في دورتي مجلس النوّاب السابقتين ؟ فعلى من تبيع هذا الحرص الغير صادق وهذه الوطنيات المزيّفة ؟ والشعب العراقي يعلم جيدا دولة رئيس الوزراء أنّك قد استلمت مبلغ 90 مليون دينار حين كنت عضوا في الجمعية الوطنية كمخصصات لتحسين الحالة المعيشية , واستلمت مبلغ 58 مليون دينار في دورتي مجلس النواب الأولى والثانية وأيضا لتحسين الحالة المعيشية , واستلمت سيارتين من مجلس النوّاب الأولى حين كنت رئيسا للجنة الاقتصادية والثانية حين كنت رئيسا للجنة المالية , فأين كان هذا الحرص على المال العام مختبئا حين كنت نائبا واستلمت 206 مليون دينار فقط لتحسين الحالة المعيشية , وأين كان هذا الحرص أيها الحريص جدا حين كان راتب النائب 12,9 مليون دينار من غير المخصصات ورواتب الحماية الثلاثون , وأيّهما أحق بتحسين الحالة المعيشية النائب الذي يتقاضى تقريبا 13 مليون دينار كراتب شهري أم المساكين والفقراء الذين لا يتجاوز راتبهم مئتي ألف دينار ؟ وأين هذا الحرص على المال العام حين طالبت مجلس النوّاب بتخصيص مبلغ 50 مليار دينار لشراء 350 سيارة بمواصفات خاصة توّزع على أعضاء مجلس النوّاب حين كنت رئيسا للجنة المالية ؟ .

فعن أي حرص تتحدّث يا جناب رئيس الوزراء ؟ فالذي يتحدّث عن الحرص يجب أن يكون أولا من غير المساهمين في إهدار وضياع المال العام ومن غير المستفيدين من فساد النظام السياسي , فإذا كنت كذلك يا جناب رئيس الوزراء فلك الحق كل الحق بانتقاد الآخرين , وإن كنت من ذات الطبقة السياسية التي توّرطت بإهدار وضياع المال العام , فأنت آخر من يتكلم عن النزاهة والحرص والوطنية , والوطنية يا جناب رئيس الوزراء ليست ثوبا نلبسه ونخلعه وقت ما نشاء وكيف ما نشاء , سيدي دولة رئيس الوزراء .. حين تكون مثلي أنا المواطن أياد السماوي الذي لم اتقاضى انا وزوجتي وأولادي الأربعة كل حياتنا درهما واحدا من الدولة العراقية سواء في عهدها الصدّامي أو في عهدها الديمقراطي ولم أتورط بفساد من قريب أو من بعيد , حينها سنصدّق حديثك عن النزاهة والحرص على المال العام وسنضعك تاجا على رؤوسنا , أما الآن فيؤسفني سيدي دولة رئيس الوزراء أن أقول لك أنّك غير مؤهل بالحديث عن الحرص والنزاهة والوطنية .

أياد السماوي

 

 

شاهد أيضاً

حول زيارة العبادي لأمريكا

د.عبد الخالق حسين

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *