حقيقة التيار الصدري في عيون القراء

د.عبدالخالق حسين

من فوائد الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، أنها حررت الكتاب من مختلف الضغوط لنشر أفكارهم كما يشاؤون ودون شروط أو قيود مسبقة إلا ما تمليه عليهم ضمائرهم وقوانين النشر. كذلك أتاحت المجال للقراء الأفاضل لإبداء آرائهم فيما نكتب وبمنتهى الحرية مع الالتزام بأدب الحوار. فآراء القراء تشكل أحد أهم المصادر للكتابة. وقد كتبتُ في السنوات الماضية عدة مقالات في هذا الخصوص بعنوان (حوار مع القراء)، ناقشت فيها تلك الآراء القيمة سواءً كانت مع أو ضد.

وبعد مقالي الأخير الموسوم (هل صار التيار الصدري أداة للفوضى؟)(1)، ساهم كثيرون في التعليق، سواءً على صفحات الفيسوك، أو عبر الإيميل، وكثير منها لكتاب قديرين ومعروفين، إلا إنهم يترددون في نشر آرائهم بصراحة على شكل مقالات، خوفاً من تعرضهم وذويهم في العراق إلى الأذى من بلطجية التيار الصدري. ولكن مع ذلك نشر العديد من الزملاء الكتاب، مثل الصديقين الأستاذ رعد الحافظ الذي نشر مقالاً فضح فيه هذا التيار، بعنوان: (هل أصبح إسم مقتدى الصدر/ خطاً أحمراً؟)(2). والأستاذ أياد السماوي بعنوان: (لماذا يستهدف مقتدى الصدر مجلس المفوضين الحالي؟). لذلك رأيت من المفيد أن أعيد نشر عدد من هذه التعليقات في هذا المقال وذلك لأهميتها، ولإيصالها إلى قطاع واسع من القراء الكرام، بدلاً من تركها حبيسة بين المعلق والكاتب، ولأنها مكملة للمقال السابق.

ومن هذه التعليقات رسالة من كاتب معروف، طلب عدم ذكر اسمه للسبب أعلاه، عما يثيره الصدر من اضطرابات بدعواته المتكررة للتظاهرات الاحتججاجية، جاء فيها:
((أحسنتم اخي … المفروض أن تعلن الحكومة حالة الطوارئ في مثل هذه الحالات.. فالحكومة الفرنسية لحادث ارهابي واحد اعلنت حالة الطوارئ 3 شهور وتم تجديدها، وتركيا فرضت طوارئ مستمرة، وكذلك مصر. أما بريطانيا فقد امر كاميرون القوات الخاصة بردع المتظاهرين وقال: “لا مكان لحقوق الانسان حين يتعلق الامر بالأمن القومي البريطاني”.
((أتباع الصدر جميعهم، إلا ما ندر، هم من اولاد الرفاق يضاف لهم خريجو السجون الذين اطلق صدام سراحهم قبل اسقاطه بشهر حين تأكد من أن اميركا مصممة على اسقاطه. وهؤلاء المجرمون بحدود 175 الف مجرم بقضايا قتل وتزوير وزنا محارم وتهريب واختلاس وليس بينهم سجين رأي واحد، لان سجين الرأي كان يعدم في الحال. وهذه المعلومة اكدها لي اصدقاء شرفاء في مدينة الثورة وهم على تماس مع قيادات التيار الصدري من اقاربهم .هؤلاء المجرمون وجدوا في التيار ملجأ آمنا يحقق لهم ما يريدون، لان باقي الاحزاب ترفض القتل والسلب ونهب الممتلكات العامة واشاعة الفوضى حتى و إن كان بعض مسؤوليها مفسدين في دوائر الدولة، الا انهم بعيدون عن القتل والسلب ونهب وتخريب الممتلكات العامة وإشاعة الفوضى والاعتداء على الآخرين.
((حتى الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش قال: “مقتدى ليس مرجعاً دينياً، والشيعة لا يحترمونه كون اتباعه من اللصوص والمجرمين وقطاع الطرق.” هذا جواب بوش ردا على سؤال لأحد الصحفيين، ان مراجع الشيعة مثل مقتدى يرفضون وجودكم وتحريركم للعراق.))
وأضاف المعلق الكريم: “هذا التعليق لم اذكره في الفيسبوك لان الصدرية مجرمون، وقد اغلقوا صفحتي مرتين ثم اخترقوها و وضعوا فيها صورا اباحية. ومرة نشرت مقالة ضدهم في موقع كتابات فهددوني عن طريق الإيميل. الظاهر ان لديهم ذيول في بعض المواقع و إلا كيف عرفوا عنوان الايميل. واذا احببت اضافة هذه المعلومات الى المقالة ولكن دون ذكر الاسم.” انتهى.

ومن هنا نعرف مدى ضرورة الحذر، وخوف الكتاب والقراء من بلطجية هذا التيار حتى وإن كانوا بعيدين عن العراق آلاف الأميال. فهم يهددون بأن لهم أذرع طويلة تستطيع الوصول إليهم أينما كانوا.

و اخترت تعليقاً آخر من قارئ كريم، دائماً يتحفني بتعليقاته القيمة المتضمنة معلومات مفيدة، وفي تعليقه الأخير جاء فيه:
((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الله يرعاك ويحفظك، ويوفقك يا دكتورنا…الغالي على قلوب كل من عنده غيره. تشخيص غاية في الدقة و وصف واقعي جدا، وأشهد وأشهد الله بأن أكثر من دخلوا تحت عباءة قدو [مقتدى] المعتوه هم البعثيين عملا بالحكمة الانكليزية: (أأمن مكان للسارق هو الاختباء جنب مركز الشرطة). وللأسف ولهوان الدنيا على الله فإن مقتدى يملك سلطة على الجهلة وشذاذ الآفاق… من البعثيين والمنافقين…وقطعان الجهلة. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم))
وأضاف القارئ الكريم: ((بالمناسبة اعرف قصة لضابط أمن مجرم، والله تسبب بإعدام استاذي الشهيد محسن الطرقي رحمه الله في الانتفاضة الشعبانية عام 1991. والضابط القذر (حشاك) اسمه (………) من أهالي عفج/ الديوانية، ويسكن النجف، لكنه هرب من النجف ليكون قياديا في تيار قدو المعتوه بعد سقوط هبل الملعون…تحياتي وكل الحب لجنابكم الكريم) انتهى

نعم، أتباع الصدر هم جهلة، وأغلبهم من البعثيين الشيعة وفدائيي صدام كما أكدنا مراراً، وقد اعترف مقتدى الصدر نفسه بجهلهم، وغوغائتهم حين طالبهم في إحدى تظاهراتهم بالسكوت ليسمعوا خطابه، إلا إنهم استمروا في ضجيجهم، فصاح بهم (جهلة جهلة جهلة). وهذه الجملة هي الأصدق مما قاله السيد مقتدى في حياته لحد الآن. ولكن لا غرابة من هذا الجهل بعد عشرات السنين من حكم الإستبداد البعثي، و التجهيل المتعمد، أصحبت هذه الإهانات التي يوجهها الصدر إلى أتباعه سبباً لتمسكهم به أكثر، لأنه كلما زاد جهلهم اعتبروا جنون قائدهم دليل معجزة إلهية عنده خاصة إذا كانت على رأسه عمامة سوداء. وأتباع مقتدى هم من الذين وصفهم الإمام علي(ع): “همج رعاع ينعقون مع كل ناعق ويميلون مع كل ريح” و”هم الذين إذا اجتمعوا ضروا وإذا تفرقوا نفعوا”
***********

كما وصلني تعليق قصير من كاتب وشاعر مبدع فقال:
((استاذنا الفاضل… انا اكثر من كتب على هذا الشخص من يوم ظهوره في الساحة. الصدر لا رجل دين على وجه ولا رجل سياسة، حيث كان هو و أزلامه مثار (عربدة) من ساعة قيام الحكومة الجديدة في العراق. واليوم لا مراء يا اخي العزيز اذا قلتُ بأنهم ظهير لداعش، ولهم قرابة معه في التلوّن وانتهاز الفرص. واغلبهم راضع من نفس الضرع لكونهم بعثيين، يعيثون فساداً، وهذا هو دأبهم كما عرفتهم في مقالك. وبحقهم اقول:
وتعلو على اعز الرجال اراذلٌ ….. وتسطو على عرين الأسود كلابُ
**********
وتعليق آخر من قارئ كريم، جاء فيه: “كلام دقيق وتوصيف رائع، حقيقة تتنقل به منذ ظهور هذا التيار ولحد الآن. و أقول، ليس التظاهرات التي حدثت للعبادي والشهرستاني بل وبالتاكيد التظاهرات التي حدثت للسيد المالكي [في البصرة]. كذلك تلاحظ أن مقتدى قد اعتذر للعبادي ولم يعتذر للباقين ، بل دائما ما حاولوا ان يخلطوا الاوراق ويقولوا ان الذي خرج هو الشعب بكل فصائله وهو من حقهم، رغم ما تسببوا من تجاوزات صبيانية وهذا عمل مسيس….”.

وصديق آخر علق: “شخصت الداء بدقة، والدواء هو سحق هذه الفلول العفلقية ومقتداهم بالـ(…)، ليكونوا عبرة لمن اعتبر. اما سياسة الشهيد عبد الكريم قاسم: (عفا الله عما سلف)، فستقودنا الى كارثة بعثية قذرة جديدة، وكما قلت قرود البعث [من الشيعة] اتبعوا هذا المجنون، والباقون أصبحوا دواعش. لا ينفع مع هؤلاء إلا الشدة .”

أكتفي بهذا القدر من تعليقات الأخوة الأفاضل، مع الاعتذار الشديد لمن لم أذكر تعليقه، لأن التعليقات كثيرة تجاوزت الخمسين، ولأن ما ذكرته يمثل القاسم المشترك لها تقريباً.
في الحقيقة إن التيار الصدري لا يختلف في خطورته على العراق عن تنظيم داعش، بل أخطر منه، لأن غالبية العراقيين، بمن فيهم الذين تعاونوا مع داعش في البداية واحتضنوهم، نكاية بالحكومة التي يقودها “الصفويون” على حد زعمهم، الآن الجميع متفقون أن داعش شر مطلق ولا بد من سحقه. إلا إن التيار الصدري مازال من يعتقد أنه يريد الإصلاح ومكافحة الفساد، فباسم هذه الشعارات البراقة يريد تدمير العراق و من داخل السلطة.

على إن غالبية المعلقين اتفقوا أن التساهل مع هذه الزمرة المنفلتة، سيجعلهم يتمادون في غيهم، وبالتالي يصبح مصير المسؤولين بيد هذه العصابات البلطجية التي تعيث في العراق فساداً، وترغم المسؤولين بالتودد لمقتدى الصدر لتجنب الصدام به، كما وتدفع معظم الناس الطيبين من أصحاب الكفاءات برفض المسؤولية في الدولة، وينكفئوا على أنفسهم، ليتجنبوا التعرض للإهانات من قبل شذاذ الآفاق.
لذلك وبما أن العراق يعيش حالة الفلتان الأمني ويواجه الإرهاب الداعشي والجريمة المنظمة، والتآمر الدولي عليه، نطالب السيد رئيس الوزراء إعلان حالة الطوارئ ، بعدم السماح لأية تظاهرة وتحت أي ذريعة كانت، والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بأمن وسلامة الشعب.
فالأولوية للأمن والاستقرار وسحق الإرهاب وتحت أي مسمىً كان.

abdulkhaliq.hussein@btinternet.com  

http://www.abdulkhaliqhussein.nl/

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

روابط ذات صلة

1- د.عبدالخالق حسين: هل صار التيار الصدري أداة للفوضى؟

http://www.abdulkhaliqhussein.nl/?news=885

2- رعد الحافظ: هل أصبح إسم مقتدى الصدر/ خطاً أحمراً؟

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=299498

3- أياد السماوي: لماذا يستهدف مقتدى الصدر مجلس المفوضين الحالي؟

http://www.akhbaar.org/home/2017/2/224131.html

شاهد أيضاً

حول زيارة العبادي لأمريكا

د.عبد الخالق حسين

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *