گصَّت المودة  حزبي أرد أفصلَّه  عليك  گصَّت المودة  

علاء الخطيب

 لم تعد الموضة تقتصر على قصَّات الشعر والملابس والاكسسوارات بل تعدتها الى  الأفكار والأحزاب ، فبين ليلة وضحاها  أصبحت الاحزاب الاسلامية التي ناضلت طوال عقود من الزمن من اجل حاكمية الله و  القران وتفننت في لَبْس المحابس واختيار أنواع السبح أصبحت تنادي بالمدنية وتتمشدق بكلمات الليبرالية والمجتمع المدني وحقوق الانسان  ، واضحت فكرة المجتمع المسلم فكرة فنطازية من الماضي،  ويبدو ان هذه الأيام ايام المدنية وقد لا استبعد في الانتخابات القادمة  رؤية صور فلاسفة التنوير أصحاب فكرة الدولة المدنية  تزين مقار الآحزاب الاسلامية والأديولوجية.  وستنحسر الشعارات الدينية و ستتراجع خطابات رجال الدين بشكل كبير .
لان البعض يعتقد  ان مفهوم الدولة المدنية مجرد شعار يطلقه من اجل الحصول على عدد اكبر من الأصوات  لانها التقليعة الأكثر رواجاً في الشارع العراقي بعد فشل التجربة الماضية. يساعدهم على ذلك عدم معرفة الشارع العراقي  بمفهوم الدولة المدنية بالتحديد .
الدولة المدنية تعني  الثورة البيضاء أو الثورة الصامته  التي  ستغير الدستور وتفرض سيادة القانون ، وتلغي العبودية العائلية وتقديس الأشخاص وتجعل العشيرة وحدة اجتماعية  تحافظ على القيم و المثل العليا للاخلاق الاجتماعية ، كما انها تحافظ على الدين ورجاله من الانزلاق الي  مهاوي الدجل والكذب والخداع بالابتعاد عن السياسة  ، وتحافظ على كرامة المجتمع وتحصنه من الدجاليين والمشعوذين.
فهي تعتمد على ثلاث مرتكزات اساسية هي :
العَلمانية Secularism
الوطنية nationalism
الديمقراطية democracy
لهذا هذه المرتكزات لا يمكن ان يتفق معها الاسلاميون الا اذا تخلوا عن مبادئهم، انها على النقيض من أديولوجيتهم.
 لم يتعرف المساكين الدوغماتيين ان الدولة المدنية تعتمد على مرتكزات مهمة  تلك التي ذكرناها تقوض سلطة العشيرة والفرد و رجال الدين وحكم العوائل ، ومعنى ذلك  آنهم سيفقدون سطوتهم على البلد وينحسر نفوذهم وستتفرق عنهم الاتباع الذين إتبعوهم من اجل طلب العافية  ، كما ان مفهوم الدولة المدنية يعني  التساند والتعاون من أجل العيش المشترك.
 إن تأسيس الدولة المدنية هو الكفيل بسيادة  الروح التى تمنع الناس من الاعتداء على بعضهم البعض من خلال تأسيس أجهزة سياسية وقانونية خارجة عن تأثير القوى والنزعات الفردية أو المذهبية و العشائرية و تستطيع أن تنظم الحياة العامة وتحمى الملكية الخاصة، وتنظم شؤون التعاقد، وأن تطبق القانون على جميع الناس بصرف النظر عن مكاناتهم و إنتمائاتهم العرقية و الدينية.
لكن التحول العجيب من قبل البعض نحو المدنية يكشف عن الحرباوية والحرفية التي يتمتع بها مهوسو السلطة في العراق.
  فهم يراهنون على خلط الاوراق و الفوضى  وعلي  ذاكرة الناس باعتبارها ذاكرة ماء سريعة المسح و الذوبان ، كما وآنهم يريدون ركوب موجة المعارصة  والشارع وسرقة خطابهما  والتنصل من الماضي وموبقاته  و فشله وكأن من صنع الفشل ورسخ التمزق كائنات طوطمية . فهم لا يمتلكون الجرأة والشجاعة للاعتراف بالخطأ مع أن الاعتراف بالخطأ فضيلة كما يقولون . لكن الاعتراف بالخطأ يعني العزل وهذا مستحيل ، فالفوضى هي البيئة الافضل لنمو هـذه الكائنات فسيبقون عليها حفاظاً على ديمومتهم.
يعتقد المنادون بالمدنية من الاسلاميين بأن نزع ثوب الاسلامية  و لبس ثوب المدنية سيحل المشكلة ، مستغفلين التركيبة الخاطئة التي بنيت عليها الدولة.
فالمدنية ليست ثوبا لكي تفصلون احزابكم عليه  ……. وليست تمنيات بنت مراهقة  بقصة شعر من اجل ارضاء حبيبها ……. و گصت المودة شعري ارد أكصه عليك كصة المودة

شاهد أيضاً

حول زيارة العبادي لأمريكا

د.عبد الخالق حسين

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *