علم كردستان تركيا، اين يخفق؟

هيثم الغريباوي

انه رد على مقال الاستاذ توفيق لانزعاجه من ردود الافعال الممتعضة من رفع تركيا علم اقليم كردستان العراق في المطار الى جانب العلمين العراقي والتركي لدى زيارة السيد بارزاني لها. فيا سيد توفيق حضرتك تتحدث عن الموضوع بمنطق المتغافل المصرّ على التغافل. اما وان كلام بينالي يلدرم يسكرك كما يسكر اكراد العراق، الا انه ليس له نفس الوقع والتأثير على شعور وموقف اكراد تركيا بل مقلوبه. ان القضية موضع الاحتجاج هي في نفاق الطرفين؛ الكردي العراقي والتركي الاردوغاني، هذا النفاق يراه بجلاء سائر العراقيين مع اكراد سوريا وايران وتركيا. حيث ان الطرفين مارسا اشد سياسات الإيذاء بحق العراق كدولة ذات سيادة. اذ ينكر عليها كل العالم ان تحتوي على تنوع عرقي وديني مثل كل دول العالم بل مثل اي حي من احياء العالم. والانكى ان ساسة اكراد العراق هم اول من سعى ولما يزل وبقوة ان يقسم العراق قسمة قسرية الى ثلاث اقطاعيات او اكثر بعد ان حسموا مناطق نفوذهم بالقوة. كذلك يدأب الاكراد على ترقيم المكونات في العراق ويمنحون انفسهم الرقم اثنين بعد العرب لا ثالث لهما، وان حقوق المكون الثاني (الكردي) تجاوزت في مرحلة الديمقراطية حقوق سائر المكونات الاخرى حتى الاولى منها وهي العربية.
تذكر يا سيد توفيق بأن هذا يحدث فقط في العراق ومع اكراد العراق حصراً في نوع من الفدرالية ليست فريدة من نوعها بقدر ما هي شاذة اشد الشذوذ عن النظم الفدرالية التي عرفها العالم. فساسة الاكراد يقدمون الاقليم على انه متنوع وانه “يحترم ويعتز” بالاقليات القاطنة فيه. في الوقت الذي ينكرون بشدة وبعصبية ان يكونوا لونا ونوعاً من الوان التنوع العراقي، ويتغنون بفشل التجربة العراقية التي لم يألُ الاكراد خاصة جهداً في إفشالها حتى الساعة والوقوف كخصم مؤبد للحكومة في بغداد وفي كل المواقف والشؤون الداخلية والخارجية السياسية والامنية والقضائية والادارية.
استاذ توفيق لن اطيل عليك وعلى القراء، ولكن بربك اين علم اكراد تركيا؟ بل اين اقليمهم في تركيا؟ ولماذا دخل الجيش التركي الى شمال سوريا؟ هل لرفع العلم الكردي هناك؟! والله لم ينطبق وصف “العصاة” على ساسة اكراد العراق في تاريخهم كما ينطبق عليهم اليوم حين ثلاث دورات انتخابية ومقبل على رابعة، بينما يأتينا الصدى من اربيل برسم الحدود بالدم وبيع الحقول النفطية بعد الخسارة في بيع النفط وحده
انظر الى نعومة لغتك وخطابك الى الاتراك وقارنها بنبرتك حين تتناول ردود افعال المحتجين على رفع علم كردستان العراق. انت تعرف كما يعرف ساسة اكراد العراق ان رفع علم الاقليم هو نكاية فعلية بسيادة العراق كدولة وتخديراً لحكومة الاقليم لتبقى منطقة رخوة وملعباً وبقرة وسوقاً لتركيا. انظر مرة اخرى الى رسائل السلام والتخضع التي تتحدث بها مع تركيا وقارنها بلغة التهديد والوعيد والتجاوز والاهانة الصادرة من اربيل بحق حكومة بغداد التي يجلس فيها فؤاد معصوم رئيساً للجمهورية مع قادة اركان على قمة القوات الجوية والقوات المسلحة، فضلاً عن وزارات وهيئات. وكل اؤلئك يتصرفون بعنجهية وثأرية مع مجمل الفعاليات العراقية السياسية منها والامنية والاعلامية والشعبية.
لعلك سيد العارفين بأن المزاج العراقي عامة يحبذ ايما حب لو كان استقل اكراد العراق منذ سقوط صدام واستراح من شغب الاقليم الذي لم يفتأ. وعدا ذلك فليس امام العراق الا ان يوحد دولته بنفس الطريقة التي تديم بها كل دول العالم وحدة اراضيها وشعوبها، ومن تلك الدول تركيا وايران والولايات المتحدة والهند فقط للمثال.
رابط مقال السيد توفيق عبدالمجيد:
 
هيثم الغريباوي
haitham.ha7@gmail.com

شاهد أيضاً

حول زيارة العبادي لأمريكا

د.عبد الخالق حسين

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *