حتى الأغلبية السياسية لن تقوم عمل الحكومة..إلا!

علي فضل الله الزبيدي

العراق ومنذ عام 2003، أي من بعد سقوط الصنم، كان من المفروض أن يكون العراق، قد تحول للنظام البرلماني الإتحادي الديمقراطي، ولكن المثلبة التي سجلت، إننا إنتقلنا من حكم دكتاتوري مغلق، إلى نظام سياسي منفتح، ولكن من دون التدرج بالإنتقال، وكل ذلك بتخطيط وإشراف أمريكي، بتنفيذ ساسة الصدفة، وفق سياسة الفوضى الخلاقة، ليدخل العراق بفوضى عارمة، فكانت التوافقات السياسية سمة الحكومة، فكان نتاجها الفساد المالي والإداري، الذي نهش جسد الدولة العراقية، وأصبحت الحكومة تتذرع عن ضعف أدائها، نتيجة وجود تلك التوافقات السياسية.

عليه أصبحت هنالك ضرورة ملحة، لتغيير هذا الواقع، أو على الأقل إمتصاص نقمة الشعب، الذي أصبح ناقما” على الأداء الحكومي، فيبدو أن الساسة الحاكمون، إنتبهوا لتلك الحالة الخطيرة، فبرز على سطح العملية السياسية، في الأونة الأخيرة، مفهوم الأغلبية السياسية الوطنية، التي يراد من خلالها، تفعيل لمفهومي الحكومة والمعارضة، والفصل بينهما، لأنه طوال الفترة الماضية، كان هنالك دمج بين عمل النقيضين، مما تسبب ذلك الخلل، في تعطيل الأداء الحكومي، وتغييب لدور المعارضة البرلمانية الحقيقية، أدى لغياب الجانب الرقابي، فكانت النتيجة، إستشراء الفساد بكل مفاصل الدولة.

والأغلبية السياسية المراد من منها، تشكيل حكومة قوية، واضحة المعالم والرؤى، تتمكن تلك الأغلبية، من تشكيل الحقيبة الوزارية، وفق إسلوب التكنوقراط، والكفاءات العلمية والعملية، لنتجاوز تلك الحقبة المظلمة، التي باتت تعصف بالواقع العراقي، نحو هاوية الضياع، وعلى كافة المجالات والأصعدة، السؤال الذي يثار هنا، هل الإكتفاء بوجود الأغلبية السياسية يكون الحل؟ لإنقاذ البلد من هذا الواقع المرير، ونشهد تطور في أداء الدولة، ونلحظ تحجيم للفساد المالي والإداري، لأن الجميع بدأ ينادي بهذا المطلب،  وكأن حكومة الأغلبية، هي العصا السحرية، التي تقلب العملية السياسية، رأس على عقب.

وجود تلك الأغلبية، بهذه الصورة الهامشية، وتناولها كمصطلح، دون أن تصاحبها ضوابط قانونية وإدارية، تكون تلك الإنتقالة وباء جديد، يرسخ المفهوم التوافقي، والذي من المفروض هو سر ردائة العمل الحكومي، طيلة السنوات الماضية، التي تلت سقوط الحكم الصدامي، بتوضيح أكثر، تلك الأغلبية السياسية، تعني إنها مكونة من أكثر من مكون حزبي، وتلك المكونات سوف تعمل، بالضغط على رئيس مجلس الوزراء، لترشيح أسماء للحقيبة الوزارية، تخضع تلك الأسماء للمزاجات الحزبية، وقد تكون غير كفوءة، ولكنهم مرشحون من تلك المكونات الحزبية، التي ساهمت بتكوين، كتلة الأغلبية السياسية.

وهنا سوف نعود للمربع الأول، وتبقى الأحزاب هي المسيطرة على الحكومة، وليست الحكومة باسطة اليد على تلك الأحزاب، وتغدو الغالبية لا محل لها من الإعراب، في جملة العملية السياسية، إذن! نحتاج لقانون، ينظم عملية إختيار الحكومة التكنوقراطية، وهنا نعطي أفضلية لرئيس مجلس الوزراء، في تشكيل حكومته، وفق ضوابط علمية وقانونية، تكون ملزمة للحكومة أيضا”، ومن خلال هذه الخطوة، سوف نحجم سطوة الأحزاب، ووننتقل من الكيفيات والمزاجيات، في بناء الدولة، إلى أسس رصينة، تنشئ لنا حكومة قوية، وتجعل من رئيس مجلس الوزراء وحكومته، مسؤولا” مباشرا” أمام معارضة الأقلية الحقيقية، كون أن بناء الحكومة، جاء عبر وجود أغلبية سياسية، وقانون خاص لتشكيل الحكومة.

شاهد أيضاً

البابا يصل الناصرية

هادي جلو مرعي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *