مكانة المرأة عند شهيد المحراب

عباس الكتبي

العشرون من جمادي الآخرة، هو يوم ولادة سيدة نساء العالمين،فاطمة الزهراء عليها الصلاة والسلام،وهو اليوم الذي اقترح فيه الشهيد السعيد ،السيد محمد باقر الحكيم”رض”، على مجلس الحكم،ان يكون يوماً للمرأة العراقية تكريماً وتقديراً لها.

كثير من الشعوب الغابرة، كانت تنظر للمرأة نظرة سلبية ممقوتة، فالروم واليونانيين يعتقدون بأن المرأة ليست لها روح إنسانية أصلاً،وإنها كائن نجس شرير من عمل الشيطان،بل الى عصرنا المتأخر،وعلماء المسيح في إسبانيا يشكون ان تكون للمرأة روح إنسانية، فقالوا: ان للمرأة روح برزخية متوسطة بين الحيوانية والإنسانية!!

أما عرب الجاهلية كانوا يعتقدون بأن المرأة مجرد وعاء للحمل،ويعدونها ملكاً خالصاً لهم يتصرفون كما يشاءون به.

حين بعث نبينا الأكرم”صلى الله عليه وآله”،بالرسالة السماوية،غيّر هذه النظرة المجتمعية السلبية المتوارثة ضد المرأة جذرياً،فأعطى حقوق ومكانة اجتماعية لها لم تعط سابقاً  في الامم والشعوب الماضية.

الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في مسألة بلوغ الكمال الروحي والمادي، واعتبر المرأة كالرجل كائناً متكاملاً ذي إرادة وإختيار،فقال تعالى:(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)،وقوله تعالى:(كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ).

كما ان الاسلام ساوى بين المرأة والرجل أمام قوانين الجزاء،فقال عز من قائل:(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)،وأيضا أعطى لها الحرية والاستقلال في الجانب الاقتصادي،كما ذكر في الآية”٣٢”من سورة النساء.

الإعلام الصليبي العلماني،أثار زوبعة اعلامية، وهجمة شرسة ضد الإسلام، فذهب يتباكى على حرية وحقوق المرأة،وان الدين الاسلامي سلب منها هذه الحرية-طبعاً الحرية في مفهومهم التي تعني الإنحلال والتبذل الخلقي-ورفعوا شعارات لم يطبقونها على نسائهم،والهدف والغاية معروف من هذه الشعارات، فهو مالي بحت،فهم يتخذون من المرأة مادة للإعلان والدعارة ليجمعوا اكبر عدد من الدولار.

العدالة لغة:(هو ان تضع الشيء في موضعه الصحيح)،فإذا أردت أن تطبق العدالة المجتمعية فلابد ان ننظر للفوارق بين الرجل والمرأة، وبطبيعة الحال هناك فوارق جسمية وروحية، التي لا ينكرها أحد،فالمرأة كتلة من المشاعر والأحاسيس والعواطف، وهي القاعدة التي ينطلق منها الانسان، ويتربى في أحضانها ويترعرع،فإذا صلحت صلح الإنسان،وإذا صلح الإنسان صلح المجتمع،وهو الغاية والهدف من بعث الأنبياء عليهم السلام.

فالاسلام رحمة ورأفة بالمرأة جنبها مسؤولية الإدارة وأعطاها للرجل، لئن هذه المسؤولية تتناسب مع طبيعة التركيب العضوي والعاطفي للرجل،وهذا هو موضع العدالة بالنظر الى الفارق، وإلا الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في مجالات عديدة وكثيرة.

شهيد المحراب”قده”،في كثير من محاضراته،وعند عودته للوطن،في أكثر من خطبة،اعطى مساحة واسعة للحديث عن المرأة،ودعا الى تمكين المرأة من ممارسة دورها الاجتماعي والانساني ضمن الاطر والالتزامات الشرعية.

مقترح السيد باقر الحكيم”قده”، ان يجعل للمرأة العراقية يوماً خاصاً بها، تحتفل فيه كل عام،وهذا اليوم يكون يوم ولادة الزهراء عليها السلام، لهو أكبر تكريماً وتقديراً للمرأة العراقية، لما بذلته من جهودا في أسرتها ومجتمعها،وهل يوجد في الخليقة أمراة أعظم وأطهر وأشرف من سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، ان تكون أسوة وقدوة للنساء؟! فهنيئاً للمرأة العراقية هذا التكريم واحتفالها بيومها تزامناً مع ولادة الزهراء عليها أفضل الصلاة والسلام.

رحم الله شهيد المحراب كان موفقاً في كل شيء،في آراءه وقراراته السياسية، في أختياراته ومتبنياته،في تشخيصه للأخطاء وإعطاء الحلول الناجعة لها، فألف سلام ورحمة عليه!

شاهد أيضاً

البابا يصل الناصرية

هادي جلو مرعي

2 تعليقان

  1. سالم الأعرجي

    عمي انتم بعتوا الموقع للمجلس .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *