نهاية كرة القدم العراقية

هادي جلو مرعي

حسنا فعل إتحاد كرة القدم الآسيوي الذي أمهل المسؤولين عن كرة القدم في العراق مهلة أمدها ينتهي في تموز المقبل لتحسين شروط اللعبة في هذا البلد، وتلبية متطلبات نهضة كروية تواكب التطورات في هذا المضمار خاصة وإن العراق يتخلف كثيرا عن ركب الكرة العربية والآسيوية، بينما لاوجود له في ركب كرة القدم العالمية، ولاوزن ولاحساب. ولعل نتائج منتخب الكرة الوطني في التصفيات المؤهلة لمونديال موسكو تمثل تعبيرا حقيقيا عن حجم التردي الذي ضرب الكرة العراقية حيث ولأول مرة في تاريخ الرياضة العراقية يفقد المنتخب الوطني فرصة الظهور في موسكو ومن أول مباراتين خاصة مع السعودية التي كانت تلعب بفريق هزيل، وكان لاعبونا قدموا مستوى طيبا وتقدموا بهدف لكنهم سلموا الزمام في الشوط الثاني للسعوديين الذين سجلوا هدفين وربحوا الجولة وعرفوا الطريق حتى أن هذا الفريق الهزيل يتصدر المجموعة التي تضم اليابان وأستراليا والعراق والإمارات وتايلند، ورب قائل يقول، على السعوديين أن يشكروا الكادر التدريبي للعراق لأنهم منحوا الثقة للسعوديين ثانية.

شروط الإتحاد الآسيوي قاسية، لكنها مهمة ويجب تلبيتها من خلال توفير عقود إحتراف واضحة، وتمويل مالي منظم ومن شركات خاصة وليس من الحكومة، وأن يكون مدربو الأندية على مستوى من الأهلية والإحتراف ليحق لهم العمل ضمن الدوري الكروي والمشاركة في البطولات الكبرى، وأن تتمتع المنشآت الرياضية بظروف أمنية وصحية وبشروط سلامة كاملة ووفق مواصفات هندسية عالية ليتسنى للإتحاد الآسيوي الثقة بالعراق وعدم وضعه ضمن لائحة لعبة الهواة وليس المحترفين.

الكرة العراقية ليست إحترافية والأندية تتبع مؤسسات حكومية وتمول منها، والإدارات تعمل وفق نظام المحابات، بل إن بعضها يخضع للجمهور، ولايمتلك إرادة القيادة، ولعل واحدة من الوزارات المنتجة لمعدن ثمين يعتاش عليه العراق تمول عدة أندية تلعب في الدوري وتنفق عليها ملايين الدولارات بلافائدة فهي غير منتجة، وهناك مؤسسات حكومية وخدمية تترك خدمة الشعب لتنفق على أندية لاتمتلك جمهورا، وتلعب بملاعب خاوية على عروشها.

الإتحاد العراقي لكرة القدم عليه أن يغادر المساحة الحرجة التي وضع نفسه والبلاد فيها وأن يعمل على إستعادة الثقة الدولية، وبدلا من التركيز على جزئية رفع الحظر لابد من التركيز على تحسين الشروط الفنية والتقنية، وبذل الجهود لبناء مؤسسات مستقلة وملاعب كبيرة وذات مواصفات عالمية، فالعقلية في العراق ماتزال غير مؤهلة، وغير ناضجة كافية والجميع يتصرفون كهواة وليسوا محترفين في شؤون الإدارة، وهذا ماسيجعل العراق يدفع الثمن باهظا في الفترة المقبلة، علينا أن نطور مزايا اللعب الإحترافي، وأن نؤمن الكرة العراقية أكثر، ثم فلنطالب برفع الحظر عن ملاعبنا.. مطالب رفع الحظر هي سياسة فاشلة تعني ترك المشكلة والهروب الى أمام منها.

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نوري السعيد العقل الراجح

علي محمد الجيزاني