الإصلاح السياسي بعد الثورة الإسلامية في إيران

عمار العامري

طبيعة النظام السياسي في إيران؛ بعد انتصار ثورة الإسلامية، يعد من الأنظمة الإصلاحية الحديثة, التي يعتمد النظام الدستوري, المستندة لحاكمية الفقه الإسلامي، ويكاد أن يكون فريد من نوعه, بوجود منصب الولي الفقيه، وارتباط  نظام حكم فيه، أذ يعتمد بالحكم على الشخص الجامع للشرائط, ويكون مبسوط اليد, على من يؤمن بولايته.

أن الصلاحيات التي تعطي لولي الفقيه, هي من صميم أطروحة أهل البيت “عليهم السلام”، والحكم الإسلامي ليس فقط الحكم لتطبيق الاحكام الشرعية، من خلال الحاكم الشرعي، الذي تتوفر فيه شروط معينة؛ وفقدان أي منها, يجعل صلاحية الولي الفقيه منتفيه، والولاية ليست مرهونة بشخص الحاكم نفسه, إنما بمن توفر فيه العناصر المؤهلة, بمقتضى هذه العناصر والشرائط, أقرها الدستور الإيراني له الصلاحيات.

النظام الإسلامي يتميز عن بقية الأنظمة السياسية, فالأنظمة الأخرى تنص على مواصفات لأعلى سلطة في دولها، فالإصلاح السياسي؛ جاء بالحكومة الدينية النموذجية, التي تطبق القوانين الاجرائية وفق الشريعة الإسلامية، مما يختلف فيه عن الأطروحات السياسية للمذاهب الاخرى, أذ إن الحكومة الدينية؛ هي الحكومة التي يطبق فيها الحكم الشرعي، لكن ليس بالضرورة, أن يكون على رأس هذه الحكومة حاكماً شرعياً دينياً.

صلاحيات ولي الفقيه؛ ليس بعيدة عن الديمقراطية الموجودة في المملكة المتحدة, منصب الملك مثلاً, يتمتع بصلاحيات, قادر على عزل رئيس الوزراء، وحل مجلس العموم، أما الولايات المتحدة الأميركية؛ فرئيس الجمهورية له حق فيتو على قرارات الكونغرس، فالولي الفقيه له نفس الصلاحيات، بإدارة البلاد, الذي يعد أعلى السلطة فيها, فيتمتع بصلاحيات مميزة، عند الضرورة يطبق هذه الصلاحيات، كما لا تعني الازدواجية.

النظام السياسي الجديد؛ يختلف جذرياً عن النظام السابق, الذي كان شمولياً بيد الملك حصرياً، ففي النظام الجديد, الفقيه؛ يعد الشخص الأول في الدولة، لكن لا يتدخل اطلاقاً في التشريعات والقرارات, ورئيس الجمهورية الشخص الثاني, لكنه المسؤول المباشر في إدارة الدولة, وتنفيذ القوانين, مع وجود  مجلس صيانة الدستور، ومجلس الشورى الخبراء, ومهمتهما دراسة مشاريع القرارات، قبل التصويت عليها في مجلس الشورى.

أن السلطة القضائية بالنظام الإسلامي في إيران تخضع إلى ثوابت، إذ لا تتدخل في صلاحياتها جهة أخرى، يعني مثلما القضاء بالأنظمة الاخرى يخضع إلى ثوابت، فأن رئيس السلطة القضائية وفق الدستور, له حق مراقبة مهام الولي القفيه مثلاً, مناقشته في قراراته, على أساس الثوابت التي منحته الصلاحيات, والثوابت الإسلامية في نظرية ولاية الفقيه, تختلف عن ما في الأنظمة السياسية الاخرى.

الحركة الإصلاحية تكون مستمرة، والإصلاح هو تكامل بالنسبة للمجتمع، في كيفية الحكم، وإدارة البلاد، وتوزيع الصلاحيات على مؤسسات الدولة في الجمهورية الإسلامية, فنظام الإسلامي لا يريد أن تكون للأكثرية الأرجحية على حقوق الأقلية، فالأكثرية ليس صائبة بكل الأحوال, مع إن الديمقراطية تعني حكم الأكثرية, الا أنها أحياناً تتعارض مع الإسلام.

اترك رد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الانبطاح سلوك حضاري ! 

عمار جبار الكعبي