اخر الاخبار
alt

نحن و «داعش»

محمد عبد الجبار الشبوط
الفرق بيننا و”داعش” كبير في ما يتعلق بأسلوب أو طريقة الخروج من المشكلة الراهنة في الفلوجة. “داعش” تسللت الى الفلوجة واختطفتها واتخذت من أهلها الطيبين دروعا بشرية تحتمي بهم، وهي تصرخ ليل نهار مطالبة بالقتال فيما تدق طبول حربها ليلا ونهارا بلا انقطاع. الفرق هو أننا ندعو الى مخرج سلمي يتمثل بخروج مسلحي “داعش” من الفلوجة وتسليم المدينة الى أهلها والشرطة المحلية والاتحادية، وإذا رغب الناس بذلك فتسلم الى الجيش العراقي. هذا الحل السلمي أو المخرج السلمي يجنب أهالي الفلوجة الكرام دفع ثمن المواجهة العسكرية بين قوات الشرعية الدستورية العراقية وبين الدخلاء الذين استولوا على المدينة الآمنة. إننا نفكر بمنطق الدولة المدنية التي لا تستسيغ اللجوء الى العنف كلما أمكن ذلك ولا تستسيغ أن يقتل مواطنوها من دون سبب أو مبرر. تسعى الدولة المدنية الى استثمار كل الطاقات والإمكانيات والأموال والقدرات البشرية والمالية من أجل البناء والإعمار والحياة السعيدة لجميع الناس، بل ان الدولة المدنية الحديثة توفر حتى لمعارضيها فرصة العمل السياسي وتحقيق أهدافهم وتنفيذ مشاريعهم عبر الوسائل السياسية الديمقراطية السلمية المدنية. لا تفهم “داعش” وأخواتها هذا الكلام، فهي ابتداءً لا تعمل من أجل إقامة دولة مدنية حديثة تقوم على أساس الاختيارات الحرة لمواطنيها. إنها تسعى الى ما تسميه “التمكين”، وهو مصطلح منتزع من القرآن الكريم، لكن “داعش” أفرغته من مضمونه ومعناه القرآني، وتحول الى مجرد فرض السيطرة على البلاد والعباد والتحكم برقابهم وإزاحة الله عن عرشه وجبروته والحلول محله طغيانا واستكبارا في الأرض. ولا تريد “داعش” الوصول الى هذا عبر الدعوة والهداية والحوار والحديث مع الناس، وهذه هي وسائل القرآن وطرق الإسلام، وإنما تريد تحقيق هدفها عبر القتال والقتل والسيف. إنهم يقولون مثلا أشهد أن محمدا رسول الله بعثه بالسيف رحمة للعالمين. إن الرحمة مقرونة عندهم بالسيف أي القتل. “داعش” تقتل الناس رحمة بهم!. غني عن القول ان هذا القول يبتعد عن مفاهيم الإسلام الحق بعد الثرى عن الثريا ويجافيها. وفي هذا فليست لـ “داعش” بدع في الامر، فقد سبقتها في العصور المظلمة وخاصة في أوروبا حركات دينية متعصبة مغلقة متخلفة. ليست “داعش” سوى محاكم التفتيش “الإسلامية” في القرن الحادي والعشرين. لن تكتب لـ “داعش” الحياة. سوف تنقرض آجلا ام عاجلا، لكن يؤسفني القول ان كثيرا من الناس سوف يدفعون الثمن، ثمن تخلف “داعش” وقدرتها على قتل الناس فسادا في الأرض وعلوا وظلما. هذا الفرق الكبير بيننا وبين “داعش”. إنه فرق في التفكير والممارسة وطريقة فهم الإسلام والدعوة إليه وتطبيقه. وما لم يتم حل هذا الفرق فان الصراع مع “داعش” مستمر، ولا سبيل الى حل هذا الفرق إلاّ بأن تتخلى “داعش” عن طريقتها ومنهجها وما لم تتخل عن السيف وتعتمد القلم وصناديق الاقتراع. لن يحل الفرق ما لم تخرج “داعش” من القرون الوسطى حيث تعيش وتدخل العالم الحديث، عالم الحرية واحترام حقوق الإنسان. نحن نريد لكل الناس أن يعيشوا بسلام و”داعش” تريد أن تقتل كل الناس حتى تتمكن من الأرض الخاوية على عروشها. هذا هو الفرق.

اترك رد