أيهما أصدق مونتي كارلو أم وليد الحلي؟

سليم الحسني

قرأت على صفحة الأستاذ غالب الشابندر، رسالة بعثها الدكتور وليد الحلي اليه يتحدث فيها عن قضية قديمة وقعت في بدايات الثمانينات، حول تفجيرات الكويت وعلاقة حزب الدعوة بها.

الحلي اليوم، يُكذّب ما أذاعه راديو مونتي كارلو عام ١٩٨٣، وسبب تكذيب الحلي لأن الأستاذ الشابندر كتب عدة تغريدات عنه أشار في إحداها الى انه تسبب في مقتل الآلاف من العراقيين.

أثارت هذه التغيريدة مستشار رئيس الوزراء حيدر العبادي ومدير حملته الانتخابية الدكتور وليد الحلي، وعاتب الأستاذ الشابندر محاولاً إنكار ما حدث.

أقول هنا:

إن ما ذكره الأستاذ غالب الشابندر صحيح ودقيق ومعروف عند القيادة والكوادر في تلك الواقعة الشهيرة، وقد كنت شاهداً عليها.

خلاصتها أنه بعد ان سمع وليد الحلي الأخبار عبر محطات الراديو عن وقوع تفجيرات في الكويت، سارع وبتصرف شخصي بالاتصال باذاعة مونتي كارلو، وأخبرهم بأن اسمه (أبو محمد وهو زعيم حزب الدعوة الإسلامية وأن الحزب هو الذي نفذ هذه التفجيرات).

كانت المفاجأة فوق حدّ التصور لدى القيادة والمعنيين بالشأن الإعلامي والتنظيمي والسياسي والجهادي في الحزب، عندما سمعوا في أول خبر من راديو مونتي كارلو: أن زعيم حزب الدعوة (أبو المحمد) ـ هكذا لفظوا الاسم ـ أعلن مسؤولية حزب الدعوة عن تفجيرات الكويت.

سارعت قيادة الدعوة الى التحرك لتكذيب التصريح وأن الشخص المتصل لا يمثل الدعوة، وأن المواقف الرسمية تأتي عبر جريدة الجهاد أو على لسان الناطق الرسمي الشيخ محمد مهدي الآصفي (رحمه الله).

وقد جاء الشيخ الآصفي من مدينة قم الى طهران بشكل عاجل وحضر مع عدد أفراد القيادة، واللجنة الإعلامية المركزية، وكنتُ حاضراً في مكتب جريدة الجهاد حيث كنت رئيساً للتحرير، لساعة متأخرة من الليل، وتمت الاستعانة بالأخ العزيز (شمس البغدادي) سكرتير التحرير الذي يجيد الانكليزية، لكي يتصل بوكالات الأنباء العالمية، ويترجم لهم حديثاً مباشراً للشيخ الآصفي، وكذلك جرى الاتصال بقناة مونتي كارلو وأوضح لهم الشيخ الآصفي أن الشخص المتصل لا يمثل موقف الحزب، وانه انتحل صفة لا يملكها، وليست موجود أساساً في الحزب.

كما وجهت قيادة حزب الدعوة رسالة رسمية الى السفارة الكويتية في طهران، تؤكد فيها أن لا علاقة للحزب بالتفجيرات.

كل تلك الجهود لم تجد نفعاً، فقد تعاملت الحكومة الكويتية على أن التفجير من تدبير حزب الدعوة، لأن المتصل الأول (أبو المحمد / وهو وليد الحلي) بادر الى الاتصال بالراديو وصرح لهم معلناً مسؤولية حزبه.

ترتب على ذلك، حملة اعتقالات واسعة طالت العراقيين المقيمين في الكويت، وجرى تسليم عشرات العوائل العراقية الى النظام الصدامي، وصارت تشكيلات حزب الدعوة مطاردة ومستهدفة من قبل المباحث والشرطة الكويتية.

كانت كارثة بمعنى الكلمة، راح ضحيتها الالاف إما بالتسليم الى النظام الصدامي، وإما بالاعتقال في السجون الكويتية، وإما بهروب الآخرين. وتقطعت أرزاق آلاف العوائل الذين اضطروا الى الهروب من الكويت واختيار دول لا يجدون فيها عملاً.

ما قاله الأستاذ الشابندر هو الصحيح، أما ما يقوله وليد الحلي، فتكذبه ذاكرة المعنيين من قيادات وكوادر حزب الدعوة.

لقد أراد أن يبرز اعلامياً على هيئة النجوم، فتسبب في مقتل وضياع مستقبل الآلاف.

2 تعليقان

  1. كيف استطاع هكذا شخص من البقاء في حزب الدعوة ولماذا لم يطرده الحزب من بين صفوفه وكيف استطاع ان يتسلق بعد 2003 الى المراكز المهمة من السلطة التي كان ولا يزال فيها ولماذا لم يبعده المالكي ولماذا جعله العبادي مدير لحملته الانتخابية ,الف سؤال وسؤال؟؟؟ وهل هو الوحيد الذي كذب في الحزب وبكذبه اساء للحزب وللعراق وللعراقيين وتسبب بأضرار جسيمة لهم وهل وهل ؟؟

  2. سالم لطيف العنبكي

    هل سيقدم وليد الحلي للمحاكمة – ليس لأنه أضر بحزب الدعوة بل لأنه تسبب في ضياع الكثير من الأبرياء وعوائلهم – والشاهد غالب الشاه بندر وسليم الحسني؟ أم سوف ستسجل القضية ضد مجهول!! أم سوف يعتبر هذا الخبر هو رواية من روايات ألف ليلة وليلة؟؟

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحشد الشعبي صفحة الاشراق ومحطة الاضاءة

عبدالخالق الفلاح