كهرمانة وأكثر من 40 حرامي

علي علي

الحديث عنها في العراق طويل عريض، غامض شائك، قد يعدها البعض حقيقة واقعة، بينما يراها آخرون ضربا من الخيال، او حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة، ولعلها أقرب ماتكون الى حكاية علي بابا، إلا أن الحرامية فيها أكثر من أربعين بكثير.

هم قابلون للزيادة، وغير قابلين للهداية، وليتهم يكتفون بسرقة ماخف حمله وزاد ثمنه، بل هم يمتلكون أذرعا أخطبوطية، تعينهم على السحت أنى يكون. لاتردعهم كهرمانة بزيتها الحار، ولاينصاعون لصيحات المسروقين المساكين والمنهوبين قسرا في عقر دارهم، فهم ينطبق عليهم مثلنا الدارج: (أصعده عالمطي.. يمد ايده بالخِرج) فقد سيدهم الناس بعد ان غُروا بوعودهم وعهودهم وكلامهم المعسول، في وقت كان الناس بأمس الحاجة الى من يحقق لهم هذه الوعود على أرض الواقع، وينفذ لهم تلك العهود بعد زمن غبن الحقوق ونكث العهود، فاستجار بهم البسطاء الساذجون على أمل انتشالهم من مآسي قاعهم السحيق، فكانوا كما قال شاعر:

المستجير بعمر عند كربته

 كالمستجير من الرمضاء بالنار

بداية مقالي هذا ليست جزءًا من سيناريو مسرحية، او مقطوعة من قصة حزينة، او ديباجة لقصيدة نعي أبتغي فيها التأثير على مسمع القارئ، او أثير في نفسه الشجن والهم، فقارئي هو المقصود كما أنا المقصود والملايين غيرنا، من المنتمين الى أرض العراق جسدا وروحا، مظهرا وجوهرا، حاضرا ومستقبلا، كيانا ووجودا. فأما المسروقة فهي الميزانية -ميزانية العراق الفلكية- وأما المسروق فهو نحن -نحن العراقيين جميعنا- وأما كهرمانة فهو القضاء والرقباء. والحديث عن الأخيرين يأخذ متسعا من اللوم والعتاب الشديد المقرون بالدعاء -دعاء المظلوم- فالمسروق بعد ان استنفد كل السبل في توعية السارق على الحد من سرقته، والتوقف عن نهب حقوقه، لم يعد له إلا تذكير أولئك القائمين على أمر القضاء في الاقتصاص من السراق، بآيات من كتاب سماوي او من أحاديث نبي أو ولي أو تقي، فما انفك من تذكير من بيدهم أمر الحكم ولهم فيه البت والأمر والنهي بالآية الكريمة: “وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل”. وحذر من سوء النفوس لاسيما نفس الحاكم حين يترك ما أوكل اليه من عِظَم القرار، الى هوان المعروض والمبذول من مال الرشى، فيذكر من الأحاديث حديث سيد الكائنات: لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم. ومن المثير للدهشة ألم يسمع هؤلاء يوما بما قال سيد البلغاء:

 وإذا وُليت أمـر قـوم ليلــة

 فاعلم بأنك عنهم مسؤول

 وإذا حملت الى القبور جنازة

 فاعلم بأنك بعدها محمول

أفبعد هذا كله يتشدق المتشدقون من ساسة (هالوكت) بان الميزانية هذا العام “تبشر بخير”، ولو كانت كذلك ما الفائدة منها إذا كانت تذهب الى جيوب المنتفعين وتتخمهم، وهم الطارئون على العراق وعلى مراكز التسلط فيه. هي الميزانية التي باتت لاتفرح العراقيين مهما بلغ رقمها، وارتفع سقف أموالها بأعداد رياضية لم نعتد سماعها من قبل؛ مليار، تريليون، بليون، كلها بالنسبة للعراقيين (صفر عالشمال) مادامت مسروقة لامحالة.

aliali6212g@gmail.com

تعليق واحد

  1. ياعلي يا من قلبه يتقطر دما من اجل حقوق الابرياء المظلومين من العراقيين الشرفاء البسطاء . الذين لم يكون لهم ناقة ولاجمل في حمولة الفاسدين من المال السحت المنهوب الحرام \ الا يعتبرون هؤلاء السراق من ماحدث للذي كان لايتمكن من حمل مفاتيح خزائنه من الاموال المجمع من قوت شعبه . الا وهو قارون فرعون . يا اخ علي هؤلاء الفاسدين سينالون جزاءهم اكثر من جزاء قارون . و العراقيون اليوم نهضوا من سباتهم ودحروا الد اعداء العراق وهم بقايا البعث والوهابية المطية المتمسكين با لجهل والتخلف والتكفير والارهاب . هؤلاء ظنوا بان العراق طابو على اسم البغدادي النذل الذي لايخجل لانه لقيط هزيل وادعى بان نسبه قريشي . وهذه نظرية اكل منها الدهر وعفن وكان صدام البغدادي الصنم يدعي بانه ظل الله في الارض كما يدعي اليوم امراء الخليج ومسعور البارزاني واردوغان البطران . كل هؤلاء ومع فاسدي العراق سينالون جزاءهم من شعوبهم ومن خالقهم القدير لان صرخة دعاء المظلوم تهز عرش الرحمان . وقلوب الاحرار على كل الكرة الارضية ستهز عرش الخونة الماجورين . وسيرون اي منقلب سينقلبون . وشكرا \\\\\

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اختلاق الأزمات

علي علي