(….) أخو (….)

علي علي

من المؤكد أن أغلبنا لمس جدوى الزيارة مع صديق أو قريب او حتى عدو، وتحسس مدى تأثيرها في قلب النفور الى تجاذب، وتحويل الأحقاد الى مودة، إذ طالما سمعنا عن أعداء لدودين، أضحوا أولياء حميمين، بُعيد زيارة قام بها أحدهم الى نده، وقد جاء في الذكر: “فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم”. فالزيارة تطوي -فيما تطويه- ضغائن وأحقادا ومواقف وخلافات في وجهات نظر، قد تكون متراكمة من أزمان ماضية بين المتزاورين.

وزيارة العدو في أغلب الأحيان تسبقها مخاوف، وترافقها حزازيات غير مرغوب بها، لاسيما أن بعضنا (خشمه يابس) إذ تدخل اعتبارات وحسابات تلجمنا وتحد من جرأتنا في المبادرة بالخطوة الأولى، تجاه طي صفحة الماضي مع عدونا، والبدء مجددا (من راس السطر). وهذا يتطلب حتما الوقوف بنقطة عند نهاية السطر السابق. ولكن لو امتثلنا لقول الإمام علي في بيت من قصيدته الزينبية، لوجدنا أننا موهومون في ظننا وتصورنا، إذ يقول عليه السلام:

             والق عدوك بالتحية لاتكن

                                منه زمانك خائفا تترقب

وفي هذا بعد نظر وكياسة ورؤية تحليلية عميقة لما بين النفوس المتباعدة والمتخاصمة، إذ أن الذهاب الى العدو والبدء بتحيته يعقب كثيرا من الإيجابيات، ويقلب الموازين الى حيث الصالح والفالح في العلاقات بين الناس. ولم يفت إمامنا -حاشاه وهو سيد البلغاء- أن يحذرنا من بعض الأعداء، إذ قد يفاجئوننا بما لم يكن بالحسبان فقال:

            واحذره يوما إن أتى لك باسما

                              فالليث يبدو نابه إذ يغضب

 وإن كانت نياتنا سليمة في رسم خطى جديدة مع عدونا تتجه صوب السلم والسلام والوئام، فقد يكون المقابل لايحمل النيات ذاتها، ويكن في صدره غيظا دفينا لم تمحه السنون، ولم تبدله صروف الدهر وتقلباته، فيكون إذاك قنبلة موقوتة تدمرنا يوما ما، إذا ماتعايشنا معه في آن واحد وآنية واحدة، وقد حذرنا إمامنا من أشخاص كهؤلاء فقال:

            إن الحقود وإن تقادم عهده

                             فالحقد باقٍ في الصدور مغيب

وبين الرجاء في تبدل العدو الى ولي حميم.. والتخوف من مكائده في مستقبل الأيام، تكمن الحنكة والفراسة في تعاملنا معه، واستدراجه -لاخداعه- الى محلات اشتغال المحبة والوئام فيما يربطنا به على وجه المعمورة، والابتعاد عن كل مايذكي ويضرم نار الحقد المغيبة في صدره من جديد.

مادعاني الى استذكار التزاور وفضائله.. والعدو والأمل في التعايش معه من دون ضرر يصيبنا او شرر يلوحنا منه، هو عديد الزيارات التي قام ويقوم بها شخوص على مستويات متعددة من الحكومة المركزية، يقابلها آخرون نظراؤهم من إقليم كردستان العراق، وبهذا يسجل الإثنان النية المسبقة في صهر الجليد بين الطرفين، والركون الى دكة الحوار والنقاش، والأخيران طبعا يتطلبان سياسة دبلوماسية خاصة، إذ الطرفان -المركز والإقليم- ماعادا أبناء بلد واحد، وهذه حقيقة صادمة، إلا أنها واقعية شئنا أم أبينا! فقد امتلأت قلوب سياسيي الحكومتين غلا تجاه بعضهم، ولعل هذا ناشئ من غلو الجانب الكردي طيلة العقد ونصف العقد الذي أعقب سقوط نظام صدام بسياسته الانتهازية، وتماديه بعرقلة سير العملية السياسية، والتي أطلق عليها في بدايتها: (الفتية) ومن سوء حظ العراقيين أنها مازالت فتية، ولا بوادر لبلوغها سن الرشد مع أنها أشرفت على حينه، واقتربت من أوانه، ولهذا أسباب ومسببات ومسببون، وحكومة الإقليم من المسببين. إذ لطالما كانت الكتل والأحزاب الكردستانية المنضوية تحت قبة البرلمان العراقي، تبحر عكس تيار باقي النواب، وهذا ليس تبرئة الأخيرين من نية العرقلة، فمن المسلم به، أنهم جميعا كما يقول مثلنا الدارج: (واحد تافل بحلگ الآخر) أو لعل مثلا ثانيا هو الأنسب وصفا لهم وأكثر تطابقا، ذاك الذي يقول: (….) أخو (….)!.

فنية المخالفة كانت مبيتة على الدوام لدى النواب الأكراد، قبل التصويت على القوانين أو مشاريع القوانين، بل قبل أن تطأ أقدامهم بناية البرلمان، إذ تأتيهم الأوامر من أعالي الجبال، وماهم إلا العبد المأمور، وغالبا ما كان أهون الأوامر هو الإخلال بالنصاب، والأخير هذا كفيل بخلق عدو تصعب مجاراته بالكلمة الطيبة. وبذا فإن للأكراد يدا، بل يد طولى في تأخر نهوض البلد، وقد تساوت في هذا أيديهم وأيدي نظرائهم من العرب في سدة الحكم، سواء أكان الأخيرون سنة أم شيعة! وقد قيل سابقا: “الحقيقة مرة”.

aliali6212g@gmail.com

تعليق واحد

  1. الحقيقة مر فعلا كالحنضل . ولكن الامر من الحنضل يا علي ازمات مسعود وتصرفاته المقيتة للعراق وشعبه عامة زوللشمال وكرده خاصة \ وقول صحيح قيل لامثال مسعور اذا لم تستحي فاصنع ماشئت . ولايزال بعد فشله السياسي فشلا ذريعا . مصرا على الاستمرار على نهجه المقيت وخاصة بعد ان طحن الجيش والحشود وقوات الشرطة بانواعها والمرجعية وحوش الانفاق من بقايا البعث والسلفية الوهابية الحاقدة . مسعود غبي وغافل عن مايجري بين وفود الاكراد الذين يطالبون بالحرية والحقوق والقانون والدستور والبرلمان . وخاصةحكومة نيجيرفان الكارتونية المبنية على الدجل والكذب والافتراء والسرقات واللصوصيات والعبث بحقوق ابناء الشمال العراقي من الحزبين الرئيسيين . والذين لاولاء لهم للحرية والديمقراطية والقانون والدستور . انما هم يريدون كل شئ على مزاجهم وكرسيهم \ ولكن ماكل مايتمناه المرء يدركه . القيادات السياسية الكردية انقسمت على نفسها واصبحوا كتلا وجماعات لاثقة بعضهم ببعض . ولاالتزام لهم بالمبادئ والقيم والاخلاق والانسانية المجتمعية . كل مجموعة تريد ان تخدع الجماعات الاخرى . ولاخير في التفرقة ولانتيجة للبطر والاستهزاء بحقوق المواطن . ومن يستخف بقومه على اساس يطيعوه فهو متوهم . وخبز المواطن خط احمر في كل العالم . ومن لم يلتزم بالقانون والدستور والحرية وحقوق المواطن فهو مخدوع وفاشل ويجني على نفسه مالايرضيه . فسياسيو الكرد اذا لم يسيروا على طريق الحق لكل الشعب العراقي فلايلومن الا انفسهم . وناصر الحق لحقوقنا هو اعدل العادلين وشكرا \\\\\

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤتمر الكويت منحة ام منة؟ كيف انتهى؟

رسل جمال