بِرُ الزينبيات

وسام ابوكلل

الوالدين ورضاهما من رضا الله جل وعلا، وبرهما واجب لعله مقدم على كل الواجبات، لدرجة أن الأمر يقول ولا تخالفهما باي شيء عدا الشرك بالله، وليكن كلامك معهما مؤدبا ولا تعترض ولو بكلمة” أف”، بل تعدى الأمر إلى أنه لا يسمح لك حتى تقطيب حاجبيك، وأشد من ذلك لا يسمح لك ان تضمر في قلبك ما لا يحبان، وإن عققتهما فالجنة حرام عليك، ولا تشم ريحها مهما حاولت، فالعاقل يبر والديه احدهما او كلاهما لينجح برضا الله.

الوالدين وبرهما،  جسر إلى نعيم الأخرة، وكم تحدثت لنا الروايات عن عظمة هذه القضية الاخلاقية، وكم قرأنا احاديث عن بر الوالدين، وما أجمل حكايات جدتي رحمها الله عندما كنا نجتمع حول موقد النار، نستمع لما تحدثنا عن الوالدين وطاعتهما, فنشعر بدفء كلماتها ممزوجا بدفء الجمر المتلألئ، كانت تحدثنا عن رجل سال الرسول الكريم عن اعز الناس فقال: أمك ثم أمك ثم أمك، حدثتنا عن جليس موسى الكليم عليه السلام وإنه كان قصابا بسيطا، لكنه كان بارا بأمه.

الوالدين وبرهما، والإجتهاد والعمل الدؤوب للوصول إلى رضاهما، أمر يستحق تحمل العناء والتعب، لأن الجائزة كبيرة وثمينة لا تقدر بثمن, وقد يرى القارئ أن ذلك من إختصاص الأولياء والصالحين الذين جاهدوا أنفسهم بالعبادة، وهذا أمر خاطئ لأن الإنسان البسيط لا يختلف عن العالم في أمر جاء في القرآن الكريم عاما شاملا للجميع، وهنا إسمحوا لي أن أتحدث لكم عن حكاية موجودة في عصرنا، حيث المغريات لا تعد ولا تحصى، أروي لكم حكاية في زمن تفرقت فيه العائلة  في دهاليز الشبكة العنكبوتية.

هي زينبية، تخلقت بأخلاق سيدتها زينب، وجعلتها قدوة لنفسها وإسوة حسنة، خلق وأخلاق وتمسك بالعبادة والحجاب، وتفرغ كامل لرعاية أمها كفيفة البصر والعاجزة عن الحركة، كثيرات هن من تحالفن مع جهاز النقال الذكي، يقتلن يومهن بالانتقال بين موقع طبخ وموقع أزياء، وإرسال تهاني وتبريكات، ومتابعة دقيقة لمواقع التنحيف ونصائح الرجيم، هي تفرغت بالكامل لرعاية أمها، ونقالها يصدح بالقران والادعية، هي من بناتنا الزينبيات اللواتي نفتخر بهن، حيث العفة والاخلاق والستر والحجاب، والجمع بين طهارة الدنيا والسعي للاخرة.

هي ليست كاللواتي يحلمن بفارس الأحلام يأتي من البعيد ممتطيا جواده الأبيض، لتبني عائلة وتصبح زوجة وفية وأما صالحة، وهذا حق مشروع، لكنها تفرغت بالكامل لرعاية أمها، وتركت كل شيء ولسان حالها، أمي هي كل حياتي، وهي وسيلتي إلى جنة عرضها السموات والارض، فبرضاها رضا ربي، ورضاها خير لي مما طلعت عليه الشمس.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ألفرق بينَ آلفلاسفة و آلأنبياء

عزيز الخزرجي