لا لمشاركة الحشد الشعبي في الانتخابات

د.عبدالخالق حسين

هناك سجال في الأوساط السياسية العراقية حول عزم بعض قادة الحشد الشعبي في المشاركة بالانتخابات المحلية والبرلمانية، وذلك بتشكيل قائمة انتخابية باسم (تحالف المجاهدين)، بدعوى أنها تضم الفصائل المشاركة في الحرب على داعش في العراق. ولحسن الحظ هناك أصوات عاقلة من قياديين آخرين في الحشد يحذرون من مغبة هذه المشاركة، ومنهم القيادي في منظمة بدر، السيد كريم النوري الذي عدد عشرة مخاطر من بينها: “استغلال الجهاد والتضحيات والانتصارات لأغراض استقطابية وانتخابية اساءة واضحة لعنوان الجهاد المقدس”، و “ليس بالضرورة ان من يفقه المقاومة والجهاد ويحسن اداءهما سينجح في الميدان السياسي ومتغيراته،…الخ)(1). ونحن إذ نؤيد بقوة السيد النوري في تحذيراته.

في الحقيقة، أن مشاركة الحشد في الانتخابات ليست إساءة للجهاد المقدس فحسب، بل ويشكل أكبر خطر على الديمقراطية، وربما تعني نهاية الديمقراطية في العراق بعد كل هذه التضحيات الجسام، ودعوة لحروب أهلية قادمة بحل الخلافات السياسية بالسلاح. وقد أدرك الذين كتبوا الدستور، هذه المخاطر، لذلك فرضوا مادة يمنع بموجبها مشاركة القوات المسلحة بالعمل السياسي والانتخابات المحلية والبرلمانية. وهذا لا يمنعهم من التصويت بل يمنعهم من الترشح.

وحسناً فعل السيد رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي عندما أعلن رفضه الشديد لهذه المشاركة، إذ جاء في خطاب له: “لا يجوز أن تخلط السياسة بالجانب العسكري هذا أمر مهم لأننا مقبلون على انتخابات محلية وبرلمانية ولا ينبغي لفئات سياسية تحمل السلاح أن تشارك في الانتخابات … توجد ضرورة لفصل السلاح عن العمل السياسي”… “بحسب الدستور العراقي لا وجود لأي جماعات مسلحة خارج إطار الدولة”.. “من يحملون السلاح خارج إطار الدولة يعتبرون خارجين عن القانون وسنواجههم”… “قانون الحشد الشعبي يأتي بهؤلاء الذين قاتلوا بشجاعة وبسالة وضحوا بأنفسهم من أجل الدفاع عن العراقيين ليكونوا ضمن هذه المنظومة تحت القيادة العراقية”.(2 و3)

كذلك هناك محاولات للتشويش على الرأي العام، وذلك بزج اسم الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني، أنه يحاول فرض مشاركة الحشد في الانتخابات. ونحن إذ نشك بذلك، وإن صدق فعلى المسؤولين العراقيين تحذير السيد سليماني من التدخل في الشأن العراقي. وربما الغرض من هذه الإشاعة هو لتضليل الرأي العام أن العراق واقع تحت النفوذ الإيراني، و ومحاولة لتشويه صورة الحشد الشعبي بأن ولاءه لإيران… إلى آخره من الإشاعات المسمومة.

و يذكر أن مجلس النواب العراقي صوت في الـ 26 نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2016، على قانون هيئة الحشد الشعبي…، وعليه فالحشد هو جزء من القوات العسكرية التي هي بقيادة القائد العام للقوات المسلحة، وبذلك يُطبق عليه ما يُطبق على بقية القوات العسكرية والأمنية من المواد الدستورية، أي منع الحشد من المشاركة في الانتخابات وأي عمل سياسي. وإذا رغب أي شخص في هذه القوات المسلحة بالترشح في الانتخابات فعليه أن يستقيل من وظيفته العسكرية، لان الدستور يمنع الجمع بين السياسة والعمل المسلح.

وأهم خطر على الديمقراطية من زج حامل السلاح بالسياسة، فإذا حصل خلاف في الرأي أو أي موقف سياسي، هناك خطر اللجوء إلى السلاح في فرض الرأي بدلاً من التصويت والأخذ برأي الأغلبية كما هو معروف في الأنظمة الديمقراطية.

abdulkhaliq.hussein@btinternet.com

http://www.abdulkhaliqhussein.nl/

ــــــــــــــــــــــ

روابط ذات صلة

1- النوري يعلن موقفه من مشاركة الحشد في الانتخابات ويطرح عشرة مخاطر

http://www.akhbaar.org/home/2017/12/237520.html

2- العبادي يؤكد أن الحشد الشعبي لن يشارك في الانتخابات

https://arabic.rt.com/middle_east/869377-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A-

3- ماذا قال رئيس الوزراء حيدر العبادي عن الحشد الشعبي ومشاركتة في الانتخابات؟ (فيديو دقيقتين)

https://www.youtube.com/watch?v=DuFbwXCb7VE

2 تعليقان

  1. يقال بما معناه ان الثورة يخطط لها الفلاسفة والحكماءوالمفكرين والدهاة والعقلاء وكل هذة المواصفات تنطبق على السيد المرجع السيستاني حفظه الله لنا ويقوم بتنفيذها الشجعان وهم ابطال الحشد المقدس كما حصل في وطننا … وحضرتك يادكتور لا تريد لهؤلاء الاستمرار بالثورة ..و ان حضرتك تريد من هؤلاء الابطال ان يتركوا الساحة السياسية العراقية لكني لا اعتقد انك تريد ان يستولي عليها مجددا الجبناء والحرامية واللامهنيين والفاسدين وعملاء الخليج والاردن وتركيا والامريكان واسرائيل والاذرع السياسية لداعش والقائمين على ملاذاته واحتضانه واذرع العنصرية الفاشية المتمثلة بالاكراد والذين يريدون تحطيم العراق وانشاء كيان عنصري على اشلائه وعلى غرار الكيان الصهيوني وبدعم منه . وهذا هو البديل عن الحشد المقدس .. واعتقد ان تأييدك للدعوة بعدم اشراك الحشد الشعبي بالانتخابات القادمة غير مقنع ..وتجارب الثورات على الاجنبي وطرده وكما حصل في العديد من الدول كان للثوار دورا سياسيا مهم في المرحلة اللاحقة اي مرحلة ما بعد طرد الاحتلال ..وليس من الانصاف استبعاد من حرر الارض ورواها بدمائه

  2. لااستقرار للبلد اذا لم تتحرك بوصلة الانتصارات وتعديل المسارات وتطبيق الدستور والقانون في كل المجالات \\ على القيادات الحزبية وقيادات الكتل السياسية ان لايغيروا مسار الانتصارات على اعدائنا وحوش الانفاق والمروجين للفساد واللصوصيات وكسب مال الحرام من قوت الشعب عليهم ان يعلموا بان الشعب اذا لعب بحقوقه وخبزه وحريته فانه يستجيب القدر ويكسر قيد الخوف ويضرب بضربة من حديد \\ فالعاقل من يعلم قدر نفسه ولايتجاوز حدوده \\ واقول بان كل ميليشيات مسلحة يجب ان لايشارك في الانتخبات وانتصرنا على اعدائنا لاننا جعلنا جيشنا حرا غير مقيد بفكر خارج عن القيم الانسانية ولا دخل للعسكري بالسياسة انما جيشنا سور للوطن يحميه ايام المحن ومن يزرع الخير يحصد الخير وبالعكس ونتمنى من السياسيين الفاسدين الفاشلين في الاحزاب والكتل والحشد والحشد العشائري ان يعترفوا باخطائهم ومزاولة الحق مع العراق وشعبه والا ان الاوان لان نغلق فوهة بركان الفساد والارهاب على العراق الى ابد الابدين واللبيب يكفيه الاشارة وشكرا \\\\\

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سهير القيسي ابنة العوجه

 عباس العزاوي