الحرية و الولادة القيصرية

امجد العسكري

بعد خمس وتسعين عاماً، جلس العراق الجريح، المثقل بالحروب الخارجية والصراعات الداخلية، مسنداً ظهره الى جيرانه اللذين لطالما الثموه جراحاً وغدراً، حكام تتغدي وتروح، ومازال وليد سنة 1921( ميلاد دولة العراق 1921)  مكبل بذكريات الماضي التي يدمى لها القلب، ارخى اطراف حدوده على الكرسي الذي كان يترقبه منذ سنون مضت، بعينين اعماها طول الحزن، لإنتظار يوسف المصلح والمنقذ لعيني يعقوب العراق، فدموع الرافدين، ما انفكت تجري على تراب خديه، كان يمني النفس بقميص يحمل اسم الوطن جملة وتفصيلا، هناك على 437 كيلوا متر مربع، كان يراقب رفيقة دربه الحرية، وهي تضع طفلها الديمقراطية بولادة قيصرية، فحالت الطفل ليست جيدة، هناك اعضاء داخل مشيمة البرلمان، التي ما زالت تتصل بجدار دول الجوار، والطفل بين الحياة والموت، حالة من السكون، والم من صلب المعناة، تعتري وجه العجوز، الطفل على مقربة مائة وستون يوم عن الاقتراع، الجميع من خارج صالة العراق عفوا ردهة الولادة، متحمسين مرابطين متربصين منتظرين لسماع صوت شجى الديمقراطية، حالة من الهستيرية تجوب بداخل ابناء العجوز، فأما صيرورة للديمقراطية، واستمرار الحرية على قد البقاء، او خيبة امل وفقدان الاثنين.
ها هي الانتخابات في الاشهر الاخيرة من الحمل، الساحة السياسية في ارهاصات وتخبطات، ان لم اكن انا افضل، فانا احسن السيئين، هكذا يفسر من رفع شعار اعمار العراق، وقد تسلم الحكم على مدى الاعوام المنصرمة، كلاهما يمنون النفس, السياسي والمواطن، فالأول يسرح في امل العودة الى عرش بلقيس، والاخر يحلم بالحياة الحرة الكريمة، يحتضنه وطنه بين يديه، فلا لجوء ولا حروب و لا وعودة زائفة و لا انا ربكم الاعلى.
وفجأة وعلى حين غرة، اصبح الشاب العراقي محط اهتمام الجميع، حيث باتت الخدمات تقدم بطبق من ذهب، وعود على ورق، ثلاثة مئة وثمانية وعشرون، يدا تقدم عطائها لمشروع الشاب العراقي، تناحر وتنافس على ذلك الفرد الفضائي بعد كل انتخابات، الذي ما ان ينهي دراسة الجامعية حتى يتزوج بعروس البطالة زواج ليس فيه طلاق، ألا تحت سقف كنيسة حزب او مقر سياسي، او مقابل مبلغ مالي ضريبة لوطنيته واعتزازه باستقلاليته عن الانتماء.
(تفاءلوا بالخير تجدوه) كما قالها من لا ينطق عن الهوى “محمد” صل الله عليه وعلى اله وسلم، وانت عزيزي القارئ تطمح نحو ارتقاء الوطن الى مستوى الدول المتحضرة، وحين تنعدم الخيارات اذن لا بد من خوض التجربة، فالحلم في دولة يقودها الشباب هو بحد ذاته اعجاز سياسي، ليكون الشباب هم القادة والربان لسفينة البلد، وتجربة جديدة قد تعطي ثمارا تختلف جذريا عن تلك التي يجنيها الشعب كل مرة من حكومة الكهول السابقة او الحالية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ختامه زفت

علي علي