هذا ماكان، وما حصل، بين الجواهري وطالباني

 رواء الجصاني

خلال الفترة 2009 الى 2011  بث القسم العراقي في اذاعة اوربا الحرة، ببراغ، 85 حلقة اذاعية اعددناها وعرضناها ضمن برنامج ” الجواهري .. ايقاعات ورؤى”  الذي اخرجه ديار بامرني، وشملت محطات في حياة ومواقف الشاعر العظيم، ومن بينها هذه الحلقة المميزة، وفي التالي نصها الكامل :

  توثق صفحات ديوان الجواهري، وأوراقه الشخصية من جهة، وأحاديث وكتابات الزعيم السياسي الكردي – العراقي، جلال طالباني من جهة ثانية، محطاتٍ وأحداثاً حافلة في علاقات مديدة بينهما ترجع عملياً إلى عام 1959 حين تأسست أول منظمة لصحفيّ العراق، فكان أول الرجلين نقيباً لها، وثانيهما عضواً في هيئتها الادارية…

   ثم توالت المحطات على مدى أكثر من ثلاثة عقود تالية، كان من أبرزها حين تأسست في براغ لجنة عليا للدفاع عن الشعب العراقي ضد القمع والارهاب، بعيد الانقلاب البعثي الأول عام 1963، ترأسها الجواهري، وضمت قيادتها شخصيات سياسية وثقافية بارزة، من بينها جلال طالباني، ممثلاً عن الحركة الكردية، لفترة زمنية…

  وفي حديث مباشر عام 2005 عن هذا الامر وغيره ، قال طالباني- وكان في حينها رئساً لجمهورية العراق-  لكاتب هذه التأرخة: “لقد تعددتْ زياراتي ومهماتي السياسية في براغ منذ الستينات، وكنتُ أحرص في جميعها على قضاء أطولِ ما يمكن من الوقت مع الجواهريّ الخالد، سواءً في الأماكنِ العامةِ، أو في بيتهِ الذي استضافنا كثيراً… وكم أتمنى أن يكون لنا قريباً في بغداد مركزٌ ثقافي كبير، عمارةً شامخة، تتناسب مع فكرِ وعطاءِ هذا الشاعر العملاق…”

   وبحسب المصادر العليمة فقد توطدت العلاقات الشخصية والاجتماعية بين الجواهري وطالباني، فضلاً عن السياسية والثقافية، طوال ثلاثة عقود ونيف ، وذلك في براغ وبغداد ودمشق وبيروت، وقد كادت ان تمتد إلى كردستان أيضاً عام 1992…. ولهذا الشأن تفاصيل طويلة لا يتسع المجال لسردها الآن…

  وعلى صعيد التوثيق “الشعري” هنااك – بالاضافة الى مقطوعة “اخوانية- سياسية “عام 1966- رسالة ” سياسية – شخصية ” بعثها الجواهري على شكل قصيدة الى طالباني عام 1981 راحت جوابا على رسالة ” شخصية- سياسية ” ايضا، كان طالباني قد بعث بها اإليه من دمشق…. ولهذا الامر حديث يطول ، وذو أكثر من مغزى ، نعدّ بالعودة اليه في توثيق لاحق. ومما جاء في تلك القصيدة :

شوقاً “جلالُ” كشوق العين للوسن ، كشوقِ ناءٍ غريبِ الدار للوطن
شوقاً إليك وان ألوت بنا محنٌ ، لم تدر أنا كفاءُ الضُّرِّ والمحن
يا ابن الذرى من عُقاب غير مصعدةٍ شمُّ النسور به، إلا على وهن
وحسبُ شعريّ فخراً ان يحوزَ على … راوٍ كمثلك ندبٍ ، مُلهمٍ فطن
“جلالُ” صنتُ عهوداً بيننا وثقتْ ، فما توثقتَ من عهدٍ بها ، فصُن
لا تبغني بوق “حربٍ” غير طاحنةٍ ، بها تزيا كذوبٌ ، زيّ مُطحَّنِ
ولا تردني لحال لستُ صاحبها … وما تردني لحال غيرها ، أكنِ    

  وبالمناسبة، يُحسب المؤرخون طالباني من نخبة رواة بارزين ومعدودين، لقصائد وأشعار الجواهري، الوطنية والوجدانية وحتى الغزلية…وهو يتباهى بذلك علناً في مختلف المجالس والمنتديات الثقافية والسياسية وغيرها وللحديث صلة واكثر ../ براغ- رواء الجصاني

رابط الحلقة، الصوتي:

https://www.youtube.com/watch?v=oEp5LC17MVc

—————————————————–

** الصورتان :

– الجواهري يستقبل طالباني، وعقيلته هيروخان ابراهيم احمد، في داره، ببغداد

مطلع السبعينات الماضية..

– الرئيس طالباني متحدثا لرواء الجصاني عام 2005

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التبعية الاقتصادية للاقتصادات المتقدمة

حامد عبد الحسين خضير الجبوري