حينما تكون السياسة وليدة الأخلاق

عباس العرداوي

ممارسة السياسة بشاخص الأخلاق أمر نادر، ومستبعد احيانا، لأن قواميس السياسة في الوقت الراهن لاتتضمن مفردة من مفردات الأخلاق، إنما تتضمن المصلحة كهدف تبرره أي وسيلة، وحاكميته القانون الوضعي، بمسماه الفلسفي، والقانون الدولي بمسماه العرفي.
ماأفرزه إنتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٥ م، رسخ الكثير من المفاهيم السياسيةالبعيدة كل البعد عن الأخلاق، ومنها أن القوي أو المنتصر هو من يفرض أو يملي مفردات القوانين، وهذا ما زاد من إبتعاد السياسي عن قاموس الاخلاق، وأوجد شواخص سيئة جديدة للعمل السياسي، لاعلاقة لها بالصدق، العفو، الأحترام، الجائز وغير الجائز، والى آخره من المفردات الأخلاقية، لتظهر لنا شريعة الغاب بأبشع صورها في التعامل مابين الدول فضلا عن التعامل مابين سياسي وآخر.
تنافس المصالح أو تسابق السياسيين، بشواخص غير أخلاقية، أصبح عرفا دارجا ويعمل به داخل أحزاب ترفع شعارات وتتبى أغلب القيم الأخلاقية المعروفة، ومن هذه الشواخص الفاسدة إستخدام المال العام في
السباق الأنتخابي والتسقيط الأعلامي للخصوم وبالمال العام أيضا، هذا فقط في التنافس الأنتخابي، أما توسيع النفوذ والثراء على حساب المال العام فحدث ولا حرج.
 بما أن الأبتعاد عن الأخلاق أصبح واقعا وطبيعيا في عالم السياسة، فأن السياسي الذي يضع قاموس الأخلاق نصب عينيه أثناء عمله يكون حالة نشاز وغربة، في محيط عمله، كما نلاحظ اليوم في العراق عندما تتوالى الحملات التسقيطية على رجل من الذين يقدمون الأخلاق في ثوب السياسة، وذلك عندما أعلن عمار الحكيم درسا للسياسيين حينما قال من يريد الأنتماء لتيارالحكمة عليه تقديم كشف الذمة المالية لهيئة النزاهة، وهذا من الأخلاق الرفيعة، أو عندما قال شعب لانخدمه لانستحق أن نمثله، وهذا من الأخلاق، أو عندما حصل أختلاف في وجهات النظر مع قيادات المجلس الأعلى، حيث ترك قيادة المجلس الأعلى وترك الجمل بما حمل وبدون أي ضوضاء أو بدون مشاكل، مع علمنا بأن المجلس الأعلى هو من مواريث آل الحكيم، وهذا أيضا من الأخلاق العالية جدا، وكذلك عندما كثر الكلام عن محافظ البصرة المبدع الدكتور ماجد النصراوي وحملات االتسقيط المتوالية من خصومه، فأن عمار الحكيم أصر على تقديم ملفه الى هيئة النزاهة قبل أن تطلب هيئة النزاهة ذلك، لتظهر برائته من عدمها حيث قال الحكيم في حينها نحن لاندافع عن أي مسؤول حتى تثبت النزاهة برائته، وهذا أيضا من الأخلاق، والأمثلة والمواقف لهذا الرجل كثيرة، وهي تدل على أنه يمارس السياسة من بوابة الأخلاق لا من بوابة المصالح، كما كان والده السيد عبد العزيز الحكيم رحمه الله يمارس السياسة في أروع صور الأخلاق، عندما قدم رئاسة الوزراء لحزب الدعوة على طبق من الأخلاق الرفيعة وذلك عام 2006 عندما تنازل عن إستحقاقه الأنتخابي 48 مقعد للمجلس الأعلى مقابل 12 مقعد لحزب الدعوة، وهنا تقدمت السياسة بوعاء الأخلاق لا بوعاء المصالح.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وجع ساعة ولا كل ساعة

مهدي المولى