السياسة: هي ما تُبنى بها الأوطان‎

مهدي أبو النواعير

   من العوامل الذاتية التي استغلت لإضعاف تجربة الحكم في العراق, هو تغليب الطابع الديني الحزبي على الطابع السياسي للحكم, الأمر الذي ولد ردود أفعال وطنية و عربية و دولية, زاد تعقيد تجربة هذا النمط في حكم الدولة, ومع حصول حالة انكسار واضحة في تقبل المواطن أو الفرد العراقي لهذا الصراع بين الطرفين, قاد إلى تحطم العلاقة بين العراق كدولة وحكومة وبين أبنائه وأفراده, وعدم الثقة بالشعارات كانت من أهم المسببات لحصول هذا الشرخ بين الطرفين.
  شكلت العلاقة بين المرجعية الدينية و الأحزاب الشيعية مدخلا لجدل واسع النطاق عن علاقة الدولة بالدين , لكن هذه المرة من الجانب الشيعي لان الجانب, السني العربي يدخل الدين في السياسة بشكل واضح, ودساتير الدول العربية كلها تنص على ان الإسلام دين الدولة الرسمي, وان الشريعة مصدر التشريع حتى في دستور حزب البعث الذي حكم العراق على انه حزب غير متدين, و بما ان السياسية والدين متداخلان في الحكم العربي التقليدي, فان الضجة اتسعت هذه المرة لا بسبب علاقة الدين بالسياسة وإنما بسبب علاقة الشيعة بالسياسة!
    قادت دول المنطقة المعادية مع أطراف داخلية  للحكم الشيعي عدة, مؤامرات تعمل على إسقاط نظرية الحكم في العراق, مستغلين الإعلام ومستخدمين قلة الوعي المتنور لكثير من شرائح المجتمع العراقي, بل وتم التركيز على أبناء الطائفة الشيعية بضغط مضاعف, لضرب وتسقيط وكسر قادة الشيعة في نفوس أتباعهم, كل ذلك من خلال بث الإشاعات و استخدام الإعلام السياسي للتضليل, و بمرور الزمن تحول العراق إلى ساحة صراع داخلي و خارجي سني شيعي كردي عربي.
   ما يحتاجه بلدنا في هذه الفترة الانتقالية (انتقالية الوعي السياسي وانتقالية الخبرة السياسية لدى المواطنين) يتطلب رؤية مستقبلية تستند على ضرورة مغادرة الأطر القديمة المجربة في إدارة هذا الوطن ، ويرى عدد من المحللين بأن تيار الحكمة الوطني الذي تبنى مشروع الأغلبية الوطنية اللا اقصائية, هو الأقرب لكسر تصلب الشرايين السياسية في هذا البلد, وأنه الأقرب للنجاح في تبني مشروع سياسي ناجح في تقديم خدمة حقيقية للمواطن, بل أن فلسفة الأغلبية الوطنية اللاإقصائية ستكون الحل الأمثل للوصول بالعراق إلى بر الأمان والاستقرار السياسي والنهوض الخدمي والاقتصادي.
  نحن بحاجة إلى تيارات وطنية عابرة للمكونات والى تحالفات وطنية عابرة والى حكومة أغلبية وطنية لا إقصائية لتصحيح مسار العملية السياسية, وتحويل السياسة في بلدنا إلى ثقافة خدمة, لا ثقافة إنتفاع وسطوة وتسلط.
   نتمنى, وندعو أن ينهض بلدنا, ويقوى, وينافس, ويردع, ويُرعب, ويتطور, ويتقدم, ويتمدن, أمام كل دول العالم, ولكن الأمنيات لوحدها لا تكفي, لأن هذه هي مسؤولية كل العراقيين أفرادا وجماعات!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وجع ساعة ولا كل ساعة

مهدي المولى