لا تحمِّلوا الله أوزاركم 

علاء الخطيب
الخطيئة ليست من الله والشر لا يمكن ان يكون من السماء.
حينما يريد الأقوياء والخطَّاؤون ان يبرروا اعمالهم وجرائمهم لإقناع الضعفاء يقال لهم كلما يحصل لكم إنما هو قضاءٌ وقدر ، وقسمة ونصيب ، بمعنى ان تسلطنا عليكم ونهب اموالكم من الله فلا يحق لكم الاعتراض ، عليكم ان تسلموا لقضاء الله وقدره. من هنا يكون المقدس أفيون الشعوب.عندما يكون الإيمان افقياً ، حينها يقدم السياسيون جرعات كبيرة من التخدير المقدس .
لقد قالها يوما معاوية لأهل الكوفة حينما تسلم الخلافة ، الله هو من أعطاني الملك وقرأ الآية التي تقول (( اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شئٍ قدير ))
هذا هو التدليس بأسم الدين الذي يمارسه كل السياسيين العقائديين الفاسدين وتمارسه الاحزاب الدينية التي تسخر المقدس للضحك على ذقون الناس ، ما يفعله السياسيون من نهب واعتداء على الأموال والعقارات وعدم الاهتمام بالناس لا دخل للقضاء والقدر به .
ان معاناة العراقيين ومشاكلهم الحياتية من فقر وانعدام الخدمات وهشاشة الوضع الامني والموت المجاني ليس قضاءً وقدر ، بل هو فساد وتعفن للضمائر.
القضاء والقدر هما مفهومان مختلفان ، فالقضاء هو حكم الله فلا يمكن ان يكون ظلماً والقدر هو مشيئة الله فلا يمكن ان تكون غير الصلاح والخير .
الموت هو قدر ، لكن التمويت هو خطيئة ، الحروب ليس قدرا ً بل هي سيئة من سيئات الانسان وأنانيته وجشعه ، الكراهية ليست نصيب بل رذيلة بشرية البعض يقول ان الحرب قضاء وقدر كما يقول الشاعر العربي :
كتب القتل والقتال علينا وعلى المحصنات حر الذيول
لكنها في الواقع هي صراع المصالح البشرية التي يقوم بها ثلة من المتسلطين من اجل تحقيق مأربهم فيموت الفقراء والمساكين والمقهورين ، فيقال ان الله كتب عليهم الموت بهذه الطريقة ،
لا ادري لماذا يكتب الله القتل في الحروب على الفقراء ولا يكتبه للأقوياء والمسؤولين وأبنائهم ؟؟؟
يحاول البعض ان يحمِّل الله خطاياه ، كما هو الحال في وطننا حينما يموت الناس نتيجة تفجير انتحاري بحازم ناسف لأرهابي قذر يقال ان قدرهم ان يموتوا شهداء، وفي الحقيقة هم لم يختاروا ان يموتوا شهداء بل ماتوا نتيجة خطيئة فعل ارهابي بشري ، لكن الناس تحمل الله اوزار الإرهابي ، وحينما يموت الناس في حوادث السيارات يعزى ذلك للقضاء والقدر والحقيقة ان إهمال الحكومة في شق الطرق وتعبيدها بالشكل الصحيح هو خطيئة الحكومة والمسؤولين وليس لله فيها دخل ، وحينما يتذبذب التيارالكهربائي ويتسبب في الحرائق وموت المساكين يقال لهم انه القضاء والقدر ، متناسين انها خطيئة المسؤولين في السعي الى إصلاح الخلل هو السبب . وعندما يخطأ الطبيب في تشخيص المرض ويقوم بعلاج خاطئ يؤدي الى موت المريض هذا ليس قضاء وقدر بقدر ما هو جريمة ارتكبها طبيب ، فبدلا ان يعاقب الطبيب على جريمته ، يبرر عمله بطريقة مقدسة، فيحمَّل الله خطيئة الطبيب.
فكل اوزار الخطائين تبرر بالقضاء والقدر ، من هنا نشأت ثقافة الخنوع والذل لشعوب أدمنت الاستكانة والخضوع للحاكم وراحت تعبد الأشخاص من دون الله وتهتف بحياتهم وتقبل الارض بين أيديهم ، بل وصل الامر الى تقبيل اطارات سياراتهم.
، فكلما يفعل الحكام والمتسلطون من باطل ويقوموا به من جرائم نبرر ذلك بأنها إرادة الله ليمتحننا ، ولو شاء لانتقم منه ، ولا اعلم لماذا يمتحننا الله بالمصائب فهل يتلذذ الله بعذاباتنا ؟؟ وهل يكمن رضاه في مصائبنا ؟
هذه هي فلسفة العاجزين والعاطلين عن الإيمان بالله ،الله لا يريد ان نكون ضعفاء مقهورون ، يختطفنا السياسيون ويلعبون بنا ما يريدون ، لايمكن ان يسلم الإنسان نفسه للمجرمين والافاقين بحجة القصاء والقدر ، ولا يمكن ان تبرر اعمال السراق والمحتالين بالقسمة والنصيب ، نحن من رضينا بالذل ونحن من نخطأ بعدم الاعتراض على افعال المارقين فلا يمكن ان نحمل الله اوزارنا على قاعدة ذبها برأس عالم واطلع منها سالم .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عندما يكون الزحف حكوميا ورسميا

عباس العزاوي