هروب

ضياء العبودي

أخيرا..

استجمعت كل اللاجدوى.

واتخذت قراري:

سأهرب في المرايا!

كل المرايا القديمة..

حتى تلك التي يقضمها البهاق!

أفتش عن يومٍ..

عن ساعات مضت..

فوجهي لا يعجبني..

ورأسي لا يسعفني..

فهو مليء بالحواجز الإسمنتية والمطبات ومواكب اللصوص الفارهة..

ملوث كمغسلة ماخور مهجور!

ولا مكان للصداع!

متخم بالهتافات وأسماء أدوية الزكام!!

أبحث عن جسدي..

أحن اليه..

حين يقشعر لسماع النشيد الوطني.

قبل قدوم الاسفلت والدبابات:

كم كان التراب على أهدابي مقدسا..

مميزا..

وإن كان يعلق في أحذية الرفاق والدرك..

يعشق تعرق أقدامي!!

أتوق لرائحة الشاي عند العصر..

فهي التي أخرت رغبتي في الهجرة..

حتى التثاؤب له طعم آخر..

لاذع..

دافئ..

يشبه أول رسالة حب لبنت الجيران.

أستنجد بالنهر..

فكل المرايا تذوي.

لكنها تستطيع الاجتماع..

كالعجائز في ليلة باردة..

يُذكّر بعضها الآخر!!

فكلها مصابة بالزهايمر..

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التبعية الاقتصادية للاقتصادات المتقدمة

حامد عبد الحسين خضير الجبوري