تموز وشباط .. اسودان

اياد الامارة

لا اريد النيل من الرجل فهو وكما عرف عنه من النزاهة والاستقامة والصفح وحسن السيرة والسلوك، او كما يراه بعض “السذج” بأنه زعيم للفقراء، الجنرال عبد الكريم قاسم الذي لم تستطع كل محاولات المحبين مسح دماء الاسرة الملكية البريئة من على يديه.
كان تموز اسودا بكل معنى الكلمة لا لما حصل فيه من جرائم نكراء اقدم عليها مجموعة من الشذاذ الجبناء مارسوا عقدهم على أناس عزل لا حول لهم ولا قوة فقط، بل لما جر هذا التموز “الاشرم” من ويلات وكوارث على العراق لم تنته بشباط الاسود، ان عار قتل الملك الشاب و تعليق جثة الوصي بسكاكين الشاورمة او “سحل” جثة زعيم الوطنية الكبير نوري السعيد رضوان الله عليهم جميعا لن يمحى من تاريخ العراق المعاصر وهو عار ما بعده عار يتحمله قاسم ورفاقه في عصابة “الاحرار” وأي احرار هؤلاء وهم معبئون عقداً من كل نوع من “الشرمة” إلى الطائفية التي بدأت ولن تنتهي، يلحقه عار ما عرف بقانون الإصلاح الزراعي الذي كان الضربة الأولى التي تلقاها الواقع الزراعي في العراق، وبداية تحول هذا البلد الذي كان سلة خير الدنيا إلى بلد ريعي يعتمد على النفط فقط، الثورة التي لم تكن قائمة على اسس موضوعية ولم يكن فيها رجل سوي واحد، كانوا مجموعة “عقديين” لا نصيب لهم من معرفة سوى ما تدفع بهم من قوى خارجية استهدفت مسيرة التنمية التي كانت تعمل عليها الحكومة التي تناثرت اشلاء اعضائها في طرقات بغداد بلا ذنب أو جريرة، ووقف من بقي منهم امام نزق زنيم آخر ينفث سموم عقده بطريقة سوقية تمثل اخلاقية هذه الثورة، لقد كان المهداوي وبأسلوبه غير المؤدب الخارج عن السياقات الصحيحة يمثل ثورة 14 تموز الدامية السوداء بكل معنى الكلمة، كانت جلسات محكمته القميئة لا تقل وحشية عن ما حدث في القصر الملكي بل امتداد طبيعي لها، الجرائم لم تنته بقتل الشهداء العزل او بقانون الاصلاح “الإفساد” الزراعي ومحكمة المهداوي سيئة الصيت التي كانت اللبنة الأولى في تشكيل ما سمي لاحقا بمحكمة الثورة التي اكمل بنيانها في ما بعد شذاذ شباط الاسود عام 1968، بل استمرت حتى الإطاحة بها بالطريقة التي جاءت بها “المؤامرة” والتي تناسبها فعلا، لتأتي على العراق فترة أكثر عتمة وسوادا من الفترة السابقة، لقد فتحت ثورة تموز السوداء وزعمائها النار على صدور العراقيين عقودا طويلة من الزمن، ولا يزال ازيز رصاصها يفتك بالعراقيين حتى هذه الساعة، ولعله سيبقى فترة اطول ..
رحم الله الملك المظلوم ووصي عرشه المرحوم .. رحم الله الباشا نوري سعيد الشهيد السعيد ..

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحشد الشعبي ليس (خروف العيد) يا رئيس الوزراء!!.

احمد عبد السادة